المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٧٣ - فصل في النيابة
حينئذٍ
حال موثقة إسحاق في أنّ العبرة بمضي شهر من عمرته لا من خروجه لاتحاد
موردها عندئذٍ مع مورد التعليل الوارد في الموثقة فينسحب التعليل الكاشف عن
الاستحباب ــ كما تقدم ــ إليها ويتحد المفادان في عدم الدلالة على أكثر
من الاستحباب بعد حمل أحدهما على الآخر وإن استبعد قدس سره هذا الحمل.
وأما
لو كان موردها أوسع من ذلك بحيث شملت ما لو كان بين العمرة والخروج فاصل
زماني كما لو خرج بعد عشرين يوماً مثلاً من عمرته لم يكن عندئذٍ ما يستوجب
رفع اليد عن ظهورها في وجوب الإحرام لدى رجوعه بعد شهر من خروجه لعدم
انسحاب ذاك التعليل إليها بعد اختلاف المورد، ومن ثمّ احتاط قدس سره لزوماً
بالإحرام إذا كان الدخول في غير شهر الخروج.
ثمّ ذكر أخيراً أنّه على
تقدير وجوب الإحرام في هذه الصورة أو الصورة الأولى أيضاً لو تركه لم يفسد
حجّه ولم تبطل عمرته السابقة لأنّه واجب مستقل لا دخل له بالحجّ.
هذا ملخص كلامه قدس سره.
وللنظر في كثير مما أفاده قدس سره مجال واسع:
أما
الموثقة فهي وإن اشتملت على التعليل إلا أنّه لا دلالة فيه على استحباب
الإحرام في المقام إذ العمرة في كل شهر وإن كانت مستحبة في نفسها غير أنّ
ذلك لا ينافي اتصافها بالوجوب من أجل عروض جهة أخرى تستوجبه وهي ــ في
المقام ــ وجوب دخول مكّة مقدمة للإهلال بالحجّ المشروط صدوره ــ في
المتمتع ــ من بطن مكّة، ومن المعلوم عدم جواز دخول مكّة من غير إحرام وقد
دلّت الموثقة على عدم كفاية الإحرام السابق لاختصاصه بذاك الشهر وعدم
إغنائه عن الشهر الآخر، فلا جرم وجبت عمرة ثانية بوجوب عرضي لأجل دخول مكّة
لأنّ لكل شهر عمرة تخصه قبال الشهر الآخر.