المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٧٤ - فصل في النيابة
وعلى
الجملة: دخول مكّة بعنوانه موضوع لوجوب الاعتمار ما لم يكن قد اعتمر خلال
شهر قبله، فإنّ تلك العمرة تغني عن التكرار في هذا المقدار، فإذا وجب
الدخول لغاية وقد تجاوز الشهر فبطبيعة الحال يجب الاعتمار لجهة عارضة وإن
كانت مستحبة بالأصالة، فلا دلالة في الموثقة على استحباب العمرة الثانية
بوجه، بل تدل على لزومها من أجل لزوم دخول مكّة وعدم وجوب ما يغني عنها وهو
الإحرام السابق نظراً إلى مضي شهر الاعتمار والدخول في شهر آخر حسب الفرض،
فالتعليل ناظر إلى عدم إغناء العمرة السابقة لا إلى عدم وجوب العمرة
اللاحقة كما لا يخفى.
على أنّا لو سلمنا دلالتها على الاستحباب لم يكن
عندئذٍ فرق بين الدخول في شهر الخروج أو في شهر الاعتمار، ولم يكن وجه
للتفصيل بين اتصال الخروج بالعمرة أو الانفصال، لوضوح أنّ الاعتبار في
تجديد الاعتمار ــ بمقتضى الموثق ــ رجوعه في غير الشهر الذي اعتمر فيه،
فهذا هو موضوع الحكم وهو كما ترى لو تم لعم وشمل بمقتضى الإطلاق كلتا
الصورتين إذ مع الانفصال واختلاف شهر الخروج عن الاعتمار يصدق أنّه رجع في
غير الشهر الذي تمتع فيه فيحكم عليه باستحباب العمرة كما في الصورة السابقة
فلا وجه لاحتياطه قدس سره، وإلزامه بالاستحباب هناك بعد كون العلة سارية
فيها أيضاً.
لكنك عرفت منع دلالة الموثقة على الاستحباب رأساً، بل ظاهرها الوجوب حسبما تقدم.
ويعضده
ما في ذيل التعليل في قوله عليه السلام ((وهو مرتهن بالحجّ)) فإنّه ظاهر
بل كالصريح في أنّ العمرة الثانية هي عمرة التمتع ولم تكن عمرة مفردة إذ
ليست هي مرتهنة بالحجّ بالضرورة، مع أنّ عمرة التمتع لا معنى لاستحبابها ــ
هنا ــ بل هي إما واجبة لو وقعت بعد تجاوز الشهر أو غير مشروعة لو وقعت
خلاله إذ ليس في حجّ واحد عمرتان كما لا يخفى.