مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥١ - منها صوم ثلاثة أيام من كل شهر و قد ورد انه يعادل صوم الدهر
لو صام قضاء شهر رمضان أو النذر غير المعين أو الكفارات أو أي صوم كان من الواجبات في الأيام المندوبات فإنه يحصل له ثواب الصوم الواجب و المندوب معا، و يكفى فيه نية الواجب أو المندوب.
(و لا يخفى ما فيه) لابتناء صحة ما قاله على جواز التداخل السببي كما يظهر في قوله كفت نية الواجب عن المندوب و دخل المندوب ضمنا، مع ان المقام مما لم يثبت فيه التداخل المسببي فضلا عن السببي و لا يجتمع الصوم الواجب مع المندوب لما تقدم من عدم جواز الصوم المندوب مع اشتغال الذمة بالواجب منه، و على فرض الاجتماع فلا يبقى الأمر الندبي مع الأمر الوجوبي بالنسبة إلى يوم معين بل الباقي منهما هو الأمر الوجوبي فلا يصح قوله و يكفى فيه نية الواجب أو المندوب و على فرض بقاء الأمرين لا بد في حصول الثواب بهما من قصد امتثالهما معا فلو قصد امتثال أحدهما فقط يكون امتثالا لما قصد و إسقاطا للآخر فيترتب الثواب على ما قصد امتثاله.
و يمكن تصحيح كلامه في المقام بكون المستفاد من النصوص رجحان وجود طبيعة الصوم في الأيام الثلاثة واجبا كان أو غيره، و طريق استفادته من النصوص هو التعليل المذكور فيها من كون استحباب صوم يوم الخميس لأجل كونه يوم عرض الاعمال فناسب ان يعرض اعماله و هو صائم، و يوم الأربعاء يوم خلق اللّه فيه النار و أهلك فيه القرون الاولى فناسب استدفاع العذاب فيه بالصوم لكون الصوم جنة من النار، و من المعلوم ان المناسب لعرض الاعمال في حال الصوم أو استدفاع العذاب عنه انما هو طبيعة الصوم و لو كانت متحققة في ضمن الفرد الواجب منها لكن الإشكال في استنباط ذلك من ذاك التعليل لان العلل الشرعية حكم و مصالح لجعل الاحكام فلا يلزم فيها الاطراد فالمجعول هو استحباب صوم تلك الأيام الذي هو نوع من الصوم لا جعل استحباب طبيعته المتحققة و لو في ضمن الفرد الواجب مع ان في استحباب الطبيعة من حيث هي طبيعة و وجوبها من حيث تخصصها بخصوصية فرد معين اشكالا و ان لم يكن إشكال في العكس أي في وجوبها من حيث هي طبيعة و استحبابها من حيث تخصصها بخصوصية الفردية كالصلاة مطلقا و الصلاة في المسجد.