مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٠٧ - مسألة ٦ بأن المدار في القيمة على وقت الأداء
و هذا فيما إذا لم يقوم المالك الزكاة على نفسه مما لا اشكال فيه حيث انه وقت الانتقال إليها، و لو قومها و ضمن القيمة ثم زاد السوق أو انخفض قبل الإخراج فعن التذكرة ان الوجه وجوب ما ضمنه خاصة دون الزائد و الناقص و ان كان قد فرط بالتأخير حتى انخفض أو ارتفع، و قال في المدارك بعد نقل كلامه و في تعيين القيمة بمجرد التقويم نظر، و استجود في مفتاح الكرامة مختار العلامة (قده) قال الظاهر ان الانتقال إلى القيمة في صورة التقويم من حين التقويم و الضمان، فما ذكره في التذكرة اسد و أجود انتهى. و لا يخفى انه (قده) لم يذكر في مقابل نظر المدارك وجها إلا بإعادة الدعوى، و الحق هو ما ذكره في المدارك، و ذلك لان الظاهر في جواز إعطاء القيمة هو تبديل ما للمستحق من الزكاة بالقيمة، و معاوضته بها، و لا دليل على ولاية المالك في ذلك قبل الإخراج، و مع الشك في ذلك فالأصل أي الاستصحاب يقتضي عدمه لا سيما مع وجود المستحق حين التقويم، و تفريط المالك في الإخراج قال المحقق القمي (قده) في غنائمه بعد نقل ما في المدارك وجه النظر الذي تنظر فيه صاحب المدارك ما لفظه و لعل نظره الى ان الزكاة و ان كانت متعلقة بالعين لكن الشارع رخص المالك في التصرف في حق الفقير و إعطاء بدله أو قيمته، و في صورة اختيار القيمة يكون هذا مبايعة، و التولية من الطرفين مع المالك فتقويمه بمنزلة بيعه من نفسه، و ليس في نفسه الا ما قومه على نفسه انتهى، و هو كما ترى لان الدليل على ترخيص الشارع المالك في إعطاء القيمة لا يدل على ترخيصه في تقويمه و تضمنه القيمة قبل الإخراج حتى لا يكون في ذمته الا ما قومه على نفسه، لان الكلام بعد في صحة هذا التقويم و نفوذه في تبديل ما على العين من الزكاة بذمته من القيمة، فالأقوى هو اعتبار قيمة وقب الإخراج و عدم صحة التقويم قبله، فلو انخفض السوق يكون حاله كحال الغاصب إذا كان التأخير بتفريطه، و الظاهر كما في الجواهر عدم ضمانه تفاوت السوق ما لم يكن لتفاوت العين، و لو ارتفع تجب قيمة وقت الإخراج قطعا.
(الأمر التاسع) ذكر أكثر القائلين بجواز إخراج القيمة