مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٩٥ - مسألة ٥ أقل أسنان الشاة التي تؤخذ في الغنم و الإبل
السنة الثانية، و الأكثر منه هو ما دخل في الثالثة، إذا عرفت ذلك فاعلم ان المصنف (قده) قد أخذ بالاحتياط و فسر اللفظين بالمتفق من تفسيرهما بحسب التفسيرين، و قال بأن
الأول
أي الجذع
ما كمل له سنة و دخل في الثانية و الثاني
أي الثني
ما كمل له سنتان و دخل في الثالثة.
لكن المشهور تفسر الجذع بما كمل له سبعة أشهر، و الثني بما كمل له سنة، و ادعى عليه الإجماع في ظاهر المحكي عن الغنية في بحث الهدى، و عن بعض انه لا يعرف فيه قولا غيره، و أسنده بعض الى مولانا الرضا عليه السّلام، و لا يخفى انه ان حصل الظن من هذه الشهرة المحققة المؤيدة بدعوى الإجماع تارة، و عدم العثرة بالخلاف اخرى، و الإسناد إلى مولانا الرضا عليه السّلام ثالثة بحيث أمكن دعوى ظهور اللفظين في هذا التفسير الذي عليه المشهور فيؤخذ به و يحكم بالاكتفاء في الضأن بما كمل له سبعة أشهر و الثني بما دخل في السنه الثانية كما عليه في الجواهر حيث يقول (قده) الا انه يقوى في النظر ما سمعته من الفقهاء لقوة الظن الحاصل من كلامهم خصوصا، و كلام أهل اللغة بمرئي منهم و مسمع، و خصوصا مع احتمال كون المراد منه ذلك في الزكاة و ان كان اسم الثني في اللغة للداخل في الثالثة فيجزي حينئذ ذلك في زكاة الغنم و الإبل و الجبران انتهى، و ما ذكره (قده) و ان لم يخلو عن قرب الا ان ما ذكره من احتمال كون المراد منهم في الزكاة بعيد في الغاية كما انه لو ادعى ظهور اللفظين في تفسيرهما بما حد وافى طرف الأكثر كما في المتن يجب الأخذ به، و مع إجمال اللفظين و عدم ظهورهما في أحد الطرفين كما هو الانصاف لاختلاف التفاسير فيهما يكون المرجع هو الأصول العملية و هو البراءة عندنا، لما عرفت مرارا من كون المقام من قبيل الدوران بين الأقل و الأكثر الاستقلالي، و على هذا فالحق ما عليه المشهور، و عليه صاحب الجواهر (قده) و هو المختار، و ان خالفنا هم في الطريق الا ان الأحوط ما عليه المتن. ثم انه على المشهور من اعتبار الجذع من الضأن، و الثني من المعز المراد منه ان أقل المجزي ذلك لا انه لا يجزى غير هما فحينئذ يجزى