مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٩٨ - مسألة ١٢ إذا نذر التصدق بالعين الزكوية
تحقق الشرط فيما كان مشروطا و ان كان بحكم العقل، لكن حكمه هذا ليس من باب المستقلات العقلية، بل انما هو من قبيل حكمه في باب الملازمات، مثل حكمه بوجوب المقدمة أو بحجية الظن من دليل الانسداد بتقرير الكشف، حيث ان المدرك هو العقل، و لكن المدرك حكم شرعي يستكشف بكاشفية العقل فالعقل يكشف عن الوجوب الشرعي العارض للمقدمة لا انه يحكم بوجوبها استقلالا، و ان كان يحكم بوجوبها كذلك أيضا الا ان البحث في وجوب المقدمة ليس في هذا الوجوب العقلي بل في الوجوب الشرعي المنكشف من ناحية العقل، فوجوب حفظ متعلق النذر الى زمان حصول الشرط شرعي لكنه منكشف من حكم العقل و إدراكه تمامية الملاك، و مع انسداد احتمال وجود الشرط عند الناذر و اعتقاده بعدم حصوله لا يحكم العقل بلزوم حفظ متعلق النذر، و الحكم الشرعي بوجوب حفظه مع فرض حصول الشرط في الحول واقعا و ان كان واقعا موجودا حيث انه في وجوده غير محتاج الى العقل لكنه ليس بمحرز، لكون محرزة هو العقل و كان مستكشفا به، و المفروض أنه بإحرازه من ناحية العقل كان مانعا من التصرف المنافي مع النذر لا بوجوده الواقعي، فمع اعتقاد الناذر بعدم حصول الشرط لا مانع عن التصرف المنافي مع النذر في العين المنذورة فيتحقق شرط وجوب الزكاة قطعا. و مما ذكرنا يظهر حكم ما إذا لم يحصل له العلم بوجود الشرط أصلا و لو بعد الحول، بل بقي على جهله المركب إلى الأبد فإنه تجب الزكاة عليه حينئذ بطريق اولى، هذا تمام الكلام فيما إذا قطع بعدم حصوله.
و لو شك في حصوله ففي سقوط الزكاة أو ثبوتها وجوه، المحكي عن جملة من الأساطين هو الأول، و هو المصرح به في الجواهر، و عن القواعد و شرح اللمعة التردد فيه، و استدل لوجوبها بأصالة عدم الشرط عند الشك فيه، و استصحاب الجواز السابق، و لا يخفى ما فيه فإنه مضافا الى ان اجراء أصالة عدم الشرط متوقف على القول بإجراء الاستصحاب في الأمر الاستقبالي لإثبات الحكم في الحال مثل استصحاب بقاء دم المرأة إلى الثلاثة