مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٩٩ - مسألة ٩ إذا ترك نفقة لأهله مما يتعلق به الزكاة
و يكون ما ترك نفقة للأهل مع غيبة المالك في معرض الإتلاف بالإنفاق، فكأنه بالإعراض عنه قد أخرجه عن ملكه، و أوضحه بعض المحققين بأنه إذا غاب عنه مالكه و أو كل امره الى أهله خرج عرفا عن تحت سلطنته فقد ضعفت علاقة ملكيته بحيث لا يعد عرفا من أمواله الباقية تحت تصرفه بل يراه العرف بحكم التالف، و هذا بخلاف ما لو كان حاضرا فإنه بتركه نفقة مع حضوره يكون في حكم أمواله عرفا كما هو كذلك حقيقة، (أقوال) أما هذا الوجه الاعتباري فلا يخفى ما فيه لان ترك مال للإنفاق لا يخرج المال عن ملك المنفق عرفا قطعا، كيف و الإنفاق يقع من ماله قطعا، و انه لو لم ينفق لكان من أمواله، و محض الاذن في الإنفاق و تمكين الأهل في إنفاقه لا يكون في حكم إتلافه، نعم يبقى الكلام في ان المالك معه متمكن من التصرف، أو يصير بذلك كالمال الغائب الذي لا يتمكن من التصرف فيه، و الانصاف أن غيبة المالك عن المال لا يصيره مهجورا عن التصرف، و الا يلزم سقوط الزكاة عن كل من غاب عن ماله خصوصا إذا كان الترك عند الأهل مع توكيل الأهل في الإنفاق بحيث يكون إنفاقه إنفاق المالك كما لا يخفى فهذا لا يفيد شيئا مع انه على تقدير تماميته يلزم التفصيل بين خروج المالك بفعله عن صدق المالك أو من يتمكن من التصرف في ماله تمكنا معتبرا في تعلق الزكاة به و عدمه، لا بين غيابه و حضوره إذ ربما يكون مع حضوره يفوض أمر المتروك للإنفاق إلى أهله تفويضا يصدق معه انه خارج عن ملكه، أو انه غير متمكن من التصرف فيه كما انه مع غيابه ربما لا يكون كذلك، و اما الوجه الأول أعني التمسك بالاخبار فقد استشكل في المدارك في التمسك بها بقصورها سندا، و منع ابن إدريس عن العمل بها بناء على أصله من منع العمل باخبار الآحاد، و لا يخفى ان قصور السند لا يلتفت اليه بعد اعتماد الأصحاب عليها، و قيام العمل بها الموجب للوثوق بصدورها المستلزم لدخولها في موضوع دليل الحجية كما مر غير مرة، و ان منع العمل بها لمكان كونها من اخبار الآحاد على ما هو طريقة ابن إدريس مردود الا ان الكلام في ان نسبة تلك الاخبار الى عمومات الأدلة الدالة على وجوب الزكاة على المالك الحاضر و الغائب هل هي بالعموم المطلق، أو من وجه، و قال في الجواهر في مقام الجواب عن ابن إدريس، و كون التعارض بينهما من وجه لا ينافي