مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٩٧ - مسألة ٨ لو كان عنده ثلاثمائة درهم مغشوشة
فيكون المقام من قبيل الأقل و الأكثر الاستقلالي الذي يرجع فيه الى البراءة من غير اشكال، لا المتباينين الذي يكون المرجع فيه الاحتياط قطعا، و لا الأقل و الأكثر الارتباطي الذي هو محل الخلاف في كون المرجع فيه الاشتغال أو البراءة، و ان كان المختار فيه البراءة أيضا، هذا و لكن قال في الجواهر قد يقال ان أصل البراءة لا يجري في حق الغير المعلوم ثبوته في المال في الجملة و لا أصل يشخص كونه مقتضى النصاب للأول أو الثاني و تيقن الخمسة دراهم مثلا باعتبار أنها فريضة المأتين و بعض فريضة المأتين و الأربعين لا يقتضي تعين النصاب الأول الذي هو عبارة من المأتين التي لم يتم منها الأربعون، و دعوى ان المأتين و الأربعين نصابان، و وسع الثمانين ثلاثة نصب، و هكذا واضحة الضعف، بل الظاهر ان المأتين و الأربعين نصاب واحد كالماتين، فحينئذ مع العلم بحصول سبب شركة الفقير و لا أصل يشخصه لا يجدى أصل براءة ذمة المالك في دفع تعرف مقدار الشركة، بل عند التأمل ما نحن فيه كمال الذي خلط أجنبي معه مال شخص أخر و لا يمكن العلم بالمقدار فتأمل جيدا انتهى. و مراده (قده) بيان الفرق بين الدين المردد بين الأقل و الأكثر، و بين العين المردد بينهما كما إذا علم ان بعض الأعيان التي تحت يده يكون ملكا لشخص أخر مرددا بين ان يكون شيئا واحد أو أشياء متعددة حيث ان المعلوم بالإجمال و ان كان مرددا بين الأقل و الأكثر الا انه لا مورد معه للبراءة، كما حققناه في رسالة الخمس، و هذا هو مراده بقوله ان أصل الراية لا يجري في حق الغير إذ اعلم بثبوته في المال في الجملة فلا يمكن نفى الحق عن الأكثر بالأصل كما لا يمكن إجراء الأصل لتشخيص كون النصاب المتيقن بثبوته في الجملة هو النصاب الأول لأن النصاب الأول هو المأتين بشرط عدم البلوغ الى مائتين و أربعين كما ان النصاب الثاني هو المائتين بشرط البلوغ إلى أربعين بعده، فالنصابان متباينان في الاعتبار لا الأقل و الأكثر، فلا يكون العلم بوجود النصاب في الجملة منشأ لتيقن وجود النصاب الأول، بل هو كالنصاب الثاني مشكوك و من أطراف النصاب المعلوم وجوده بالإجمال فلا أصل يشخص به النصاب الأول، و إذا لم يشخص النصاب الأول لا يشخص فريضته التي يقتضيها النصاب الأول، لأن الفريضة المرتبة عليه أيضا متباينة