مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٦٢ - مسألة ١ في النصاب السادس إذا لم يكن عنده بنت مخاض يجزى عنها ابن اللبون
أما إجزاء ابن لبون مع عدم وجود بنت مخاض عنده فكأنه مما لا خلاف فيه بل عن التذكرة انه موضع وفاق، و يدل عليه من الاخبار خبرا زرارة و أبو بصير فان لم يكن فيها بنت مخاض فابن لبون، و اما إجزائه عنها اختيارا فهو ظاهر عبارة القواعد، و فيها و يجزى عنها اى عن بنت مخاض ابن اللبون، و يتخير في الإخراج لو كانا عنده و في الشراء لو فقدهما انتهى، و انما قلنا انه ظاهر القواعد مع ان قوله و يتخير في الإخراج لو كانا عنده صريح في التخيير لاحتمال ان يكون مراده (قده) هو التخيير لأجل تساوى ابن لبون مع بنت مخاض في القيمة مع تخيير المالك في دفع الفريضة عينا أو قيمه و هو غير ما نحن فيه من اجتزاء ابن لبون عن بنت مخاض مع وجودها من جهة كونه أحد فردي التخيير، و قد صرح بما احتملناه عبارة المحكي عن الغنية، و فيه و عندنا ان بنت المخاض يساويها في القيمة ابن اللبون الذكر، و قد حكى القول بالاجتزاء عن آخرين بل نسب الى المشهور، و لكن في المسالك نسبة الاجتزاء الى بعض الأصحاب، و حكم بان عدم الاجتزاء هو الأجود، و في المدارك ان القول بالاجتزاء مطلقا و لو مع وجود بنت مخاض ضعيف، و في الجواهر القول بالاجتزاء لا يخلو عن قوة لقيام علو السن مقام الأنوثة، و لذا لم يكن فيه جبران إجماعا كما عن التذكرة، و لانسباق ارادة عدم الشرط حقيقة من عبارة النص و الا يلزم عدم الاجتزاء ببنت مخاض مع عدم وجودها حال الوجوب و ان وجدت بعده بناء على ان يكون شرط اجزاء ابن لبون عنها عدم وجودها حال الوجوب لا حال الأداء مع ان من المعلوم اجزائها لو وجدت بعد الوجوب قطعا، بل قيل بتعينها إذا وجدت بعده كما يأتي عنقريب. (أقول) و ما افاده (قده) لا يخلو عن الضعف، اما قوله لقيام السن مقام الأنوثة ففيه انه ان كان المراد قيامه مقامها في القيمة فهو خارج عن مورد البحث لما عرفت من كونه في اجزاء ابن لبون من حيث كونه فريضة لا من حيث تساوى قيمته لعلو سنه مع بنت المخاض، مع انه يمكن منعه أيضا بإمكان تفاوت قيمتهما بحسب اختلاف الأزمنة و الأمكنة، و ليس الواجب تساوى قيمتهما في كل زمان و مكان مع إمكان الاختلاف بحسب اختلاف الرغبات زمانا و مكانا، و ان كان المراد قيامه مقامها في الفريضة و انه احد فردي