مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٤ - مسألة(٦) إذا أفطر في أثناء ما يشترط فيه التتابع
الصوم في السفر، فيكون قوله ما غلب اللّه تعالى عليه كناية عن كل ما ينافي الصوم إذا لم يكن من قبل المكلف، و مرجع ذلك هو انحصار ما ينافي التتابع بتعمد الإفطار فيما لا مانع من الصوم فيه من قبل الشارع، فلا ينافيه ما إذا كان هناك مانع من الصوم و لو كان إيجاد المانع بفعل المكلف كالسفر الاختياري.
(و المحكي عن الوسيلة) و السرائر و ظاهر الخلاف هو قاطعية السفر للتبايع مطلقا و لو كان مضطرا فيه، لعدم صدق كونه مما غلب الله تعالى عليه بعد ان كان باختيار منه و لو اضطرارا كالاضطرار الى مبيع ما له فلا ينافي الاختيار بمعنى كونه من فعل العبد و مستندا اليه، و هذا بخلاف المرض و الحيض فان حصولهما ليس من فعل المكلف و ان كان سببهما بفعله، و اما السفر فهو من فعل المكلف و لو حصل له الاضطرار فيه.
و استحسن المحقق في المعتبر الفرق بين السفر الضروري و الاختياري بجواز البناء في الأول و عدمه في الثاني، و المحكي عن العلامة القطع به و اختاره في الدروس فيما إذا حدث سببه بعد الشروع في الصوم.
(و هذا الأخير هو الأقوى لصدق غلبة اللّه عليه في السفر الضروري دون الاختياري، أما صدقه في الأول فلكون المكلف مضطرا الى السفر فيكون اختياره له لأجل اضطراره، فيكون حاله في دفع الاضطرار بالسفر كحاله في تناول المفطر لأجل اضطراره في تناوله بالمرض، و اما عدم صدقه في السفر الاختياري فلان المستظهر من غلبة اللّه تعالى عليه هو ما كان بفعله تعالى تكوينا كالمرض و الحيض، و المنع الشرعي عن الصوم في السفر و ترخيصه إياه للسفر ليس فعلا تكوينيا له سبحانه.
(و مما ذكرنا يظهر) نفى الفرق في المرض و الحيض بين ما كان بفعل ما يوجبهما اختيارا و عدمه بل و كذا في السفر الاضطراري لا فرق بين ما كان حصول الاضطرار الى السفر باختيار منه و غيره لظهور المدار في صدق غلبة اللّه عليه و هو حاصل في جميع الصور لكون الاضطرار و المرض و الحيض بفعله سبحانه و ان كان