مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٥ - مسألة(٦) إذا أفطر في أثناء ما يشترط فيه التتابع
سببها من المكلف، و لكن المسألة لا تخلو من شوب اشكال، و مما ذكرناه ظهر حال سائر الأعذار كالحامل و المرضعة إذا خافتا على الولد- و ان وقع الخلاف فيهما- لكن الأقوى فيهما أيضا هو جواز البناء على ما مضى لو فرض تجدد العذر في الأثناء، و ذلك لصدق غلبة اللّه سبحانه عليهما تكوينا.
(الأمر الثالث) لو نسي النية في بعض أيام الشهر حتى فات محلها ففي المدارك انه يفسد صوم ذلك اليوم، قال: و هل ينقطع التتابع بذلك، قيل نعم لان فساد الصوم يقتضي عدم تحقق التتابع و قيل لا لحديث الرفع و ظاهر التعليل المستفاد من قوله عليه السلام:
اللّه حبسه و ليس على ما غلب اللّه عز و جل عليه شيء و استشكل عليه في الحدائق بأن النسيان ليس من فعله تعالى و انما هو من الشيطان كما يدل عليه قوله تعالى فَأَنْسٰاهُ الشَّيْطٰانُ ذِكْرَ رَبِّهِ و قوله تعالى وَ مٰا أَنْسٰانِيهُ إِلَّا الشَّيْطٰانُ أَنْ أَذْكُرَهُ، و قوله تعالى وَ إِمّٰا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطٰانُ (الآية).
و لا يخفى انه لا دليل على حصر سبب النسيان بالشيطان، و الايات المباركات لا تدل الأعلى وقوعه منه لا على انحصار كل نسيان من كل احد بكونه منه، و يؤيد وقوعه منه تعالى ما ذكره الصدوق في باب سهو النبي صلى اللّه عليه و آله من انه اسهاء من اللّه سبحانه لا انه سهو من الشيطان، مع إمكان ان يقال ان المراد من التعليل هو ما يقابل الإفطار الاختياري و لو كان بتوسط مخلوق، و في حكم نسيان النية من نام عن النية حتى فات محلها، فإنه أيضا لا يضر بالتتابع، أو نسي أنه مشغول بالصوم المتتابع و نوى صوما أخر و لم يتذكر الا بعد الزوال، حيث انه لا يضر بالتتابع و ان لم يقع منه اليوم الصوم الذي يجب فيه التتابع.
(الأمر الرابع) لو نذر قبل تعلق الكفارة أن يصوم كل خميس مثلا إلى أخر عمرة انعقد نذره فلا يخلو له الزمان للتتابع لتخلل صوم النذر، و لكن ذلك لا يضر بالتتابع لصدق الحبس و غلبة اللّه تعالى عليه، و عليه فلا يجب عليه الانتقال الى غير الصوم