مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣ - مسألة(٦) إذا أفطر في أثناء ما يشترط فيه التتابع
في الشهرين أو الشهر الواحد أو ثلاثة أيام و لو كان في كفارة اليمين.
(الأمر الثاني) أطلق بعضهم كالمحقق في الشرائع تعليق الحكم على العذر من غير تفصيل في العذر، و أطلق آخرون تعليقه على حصول الاضطرار من غير فرق في أقسامه، و قصر بعضهم بذكر المرض و الحيض، و المحكي عن الصدوق (قده) هو ذكر المرض خاصة، فلا بد من تفصيل الكلام في البحث عن ذلك، فتقول اما المرض فما كان حاصلا منه بغير اختيار من العبد فلا إشكال في كونه عذرا، و ذلك لكونه مما غلب اللّه عليه، و اما إذا كان حدوثه بفعل المكلف ففي كونه عذرا موجبا لجواز البناء على ما اتى به وجهان مبنيان على ان المراد مما غلب اللّه عليه هو ما كان بفعله تعالى و ان كان ذلك بسبب من العبد و اختياره فعل ما يوجب المرض، أو ان المراد خصوص ما لم يكن للعبد فيه اختيار، و ظاهر إطلاق النهاية هو الأول، و سيجيء تحقيقه في حكم السفر.
(و اما الحيض) فلا إشكال في كونه عذرا إذا لم يكن بفعل ما يوجبه، و هو المعروف بين الفقهاء بل لم يعرف فيهم قائل بخلافه، و اقتصار الصدوق بذكر المرض لا يدل على نفيه في الحيض، و يدل عليه عموم التعليل بما غلب اللّه تعالى عليه و وقوع التصريح في خبر رفاعة- و ان كان مورده خصوص الشهرين المتتابعين، كما ان إطلاقه يقتضي عدم الفرق بين قرب حصول يأسها و عدمه فلا يجب الانتظار في الأول، و لا بين ان يكون صيام الشهرين على وجه التعيين أو التخيير، فلا يجب اختيار غير الصوم من الخصال مع التمكن. و اما الحيض الحارث بفعلها ما يوجبه فسيجيء حكمه (و مما ذكرناه يظهر) حكم النفاس أيضا.
و اما السفر ففي كونه عذرا مطلقا و لو كان اختياريا بلا ضرورة فيه، أو عدمه مطلقا و لو كان ضروريا مضطرا فيه أو مكرها عليه، أو التفصيل بين الاختياري منه و غيره (وجوه) قوى أولها في الجواهر، و قال ما حاصله ان تجويز السفر له مع المنع من الصوم فيه حبس من اللّه سبحانه إياه عن الصوم و انه مما غلب اللّه عليه باعتبار تحريم