مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢ - مسألة(٦) إذا أفطر في أثناء ما يشترط فيه التتابع
صام يومين قبل العيد فحصل الفصل بيوم النحر و أيام التشريق، و استدلوا له بقاعدة عدم الاجزاء عند عدم الإتيان بالمأمور به على وجهه الا فيما قام الدليل على الاجزاء و لم يقم دليل عليه فيما عدا الشهر و الشهرين، لقول الصادق عليه السّلام في صحيح الحلبي المتقدم في المسألة الاولى: و صيام ثلاثة أيام في كفارة اليمين متتابع و لا يفصل بينهن، و قوله عليه السلام في صحيح ابن سنان كل صوم يفرق إلا ثلاثة أيام في كفارة اليمين- بناء على ارادة عدم جواز التفريق في المستثنى- اعنى صوم كفارة اليمين- و لو كان لعذر، و ذلك لانه لولاه لكان الحكم في المستثنى منه على خلاف الإجماع أو لزوم تخصيص الأكثر، لكثرة ما يجب فيه التتابع غير كفارة اليمين من أقسام الصوم خصوصا الكفارة، و هذا بخلاف ما إذا أريد من المستثنى منه جواز التفريق مع العذر فيقال كل صوم يجوز التفريق فيه مع العزر إلا في كفارة اليمين فإنه لا يجوز التفريق فيها و لو كان العذر بل يجب الاستيناف.
و هذا غاية يمكن الاستدلال به لهذا القول، و قد ظهر أن العمدة فيه هو دعوى عدم ما يدل على الاجزاء بما اتى به قبل طرو العذر، و قد عرفت دلالة عموم التعليل على الاجزاء، و اما ما في صحيح الحلبي فالظاهر منه هو انه لبيان أصل وجوب التتابع في كفارة اليمين في مقابل ما لا يجب فيه التتابع كقضاء شهر رمضان- لا بيان حكم المعذور في تركه: و حينئذ فيكون عموم التعليل بما غلب اللّه عليه دالا على الاجزاء فيها أيضا، و اما ما في صحيح ابن سنان فيمكن حمله على ففي التفريق في كفارة اليمين اختيارا بعد تجاوز النصف، فيكون المنفي في كفارة اليمين هو التفريق الثابت بعد تجاوز النصف في سائر الكفارات، و لا مرجح لحمله على التفريق لعذر إذ لا شاهد له، هذا مضافا الى ان مفاد الخبر هو عدم جواز التفريق في خصوص كفارة اليمين لا غيرها مما يجب فيه صوم ثلاثة أيام ككفارة الحلق عمدا و كفارة الإفطار في قضاء شهر رمضان مع ان المحكي عنهم هو القول بوجوب الاستيناف مع الفصل لعذر إلا في الثلاثة أيام بدل الهدى بالفصل بالعيد، و صحيح ابن سنان لا يثبت ذلك. فالمتحصل من هذا الأمر هو صحة ما ذكره في المتن من عدم وجوب الاستيناف إذا كان طرو الفصل لعذر سواء كان