مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٨١ - مسألة ١١ زكاة القرض على المقترض بعد قبضه لا المقرض
يصح فيه التبرع و بالعكس لأن النائب و المتبرع مشتركان في كونهما يعملان بقصد تفريغ ذمة الغير، الا ان داعي النائب في عمله هو اقتضاء المنوب عنه أو أخذ العوض، و داعي المتبرع هو قصد القربة في تبرعه الذي يرجع ثوابه اليه من حيث انه عمله و ان كان ثواب عمله بما هو فعل المتبرع عنه يعود الى المتبرع عنه، فما لم يكن قابلا للتبرع بمعنى انه لا يصح ان يوجد من المتبرع، بقصد تفريغ ذمة المتبرع عنه لا يصح فيه النيابة، لأن مصحح النيابة أيضا صحة إتيان النائب بقصد تفريغ ذمة المنوب عنه، لكن تصح النيابة في الزكاة فتصح فيها التبرع، و هذا وجه وجيه يمكن ان يعول عليه. (و منها) ما دل على جواز إتيان المتبرع بها بعد موت من تجب عليه كخبر شعيب قال قلت للصادق عليه السّلام ان على أخي زكاة كثيرة فأقضيها أو أؤديها عنه فقال لي: و كيف لك بذلك فقلت احتياط، قال: نعم إذا تفرج عنه، فان في قوله عليه السّلام إذا تفرج عنه إيماء إلى أنه بكون القضاء و الأداء بعد الموت فيدل على صحة التبرع بعد الموت، و بضميمة عدم الفصل يثبت المطلوب. (و منها) خبر منصور بن حازم المذكور في أول هذا الأمر، و قد تقدم دعوى صاحب المدارك صراحته على المدعى، و فيه كفاية، و بالجملة فالأقوى صحة التبرع بالزكاة في حال حيوة من يجب عليه و بعد موته. و هل يشترط ان يكون باذن المتبرع عنه وجهان أقواهما العدم، لإطلاق الدليل، و عدم ما يدل على الاشتراط، و عن الدروس اعتبار اذن المقترض في الاجزاء، و لعله من جهة الاستشكال في التبرع بالزكاة من دون نية المالك أو وكيله و الاكتفاء بالإذن لإرجاعه الى التوكيل، و فيه ما تقدم من صحة التبرع و لو من غير اذن، و إطلاق الأدلة يدفع اعتباره. (الأمر الرابع) لو شرط في عقد القرض ان يكون زكوته على المقرض، و هذا يمكن ان يقع على نحو بن أحدهما ان يكون المقصود جعل القرض على الذي لا يكون مالكا للمال لخروجه عن ملكه بالقرض و دخوله في ملك المقترض موضوعا لخطاب الزكاة و موردا لتكليفه بالشرط، و بعبارة أخرى جعل غير المكلف مكلفا، و إخراج للمكلف عن التكليف