مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٨٠ - مسألة ١١ زكاة القرض على المقترض بعد قبضه لا المقرض
الثاني يرجع الى الشك في اشتراط بقاء الملاك بعدم فعل الغير، و الظاهر من إطلاق الخطاب الباقي في حال اشتغال الغير هو بقاء ملاكه في هذا الحال أيضا، فيكون مقتضى إطلاقه بمدلوله هو بقاء التكليف في حال اشتغال الغير، و بفحواه هو بقاء ملاكه في هذا الحال، و مع الشك في بقائه يكون المرجع هو ذاك الإطلاق، و اما من حيث الأصلي العملي فالأصل هو البراءة لو لا الاستصحاب، و ذلك لدوران الأمر بين كون الواجب مطلقا أو مشروطا و المتيقن من التكليف المعلوم ثبوته انما هو في ظرف ثبوت الشرط، و اما مع انتفائه فالتكليف مشكوك يرجع فيه الى البراءة، لكن الرجوع إليها انما يصح فيما إذا كان الشك في مرحلة ثبوت التكليف، و اما إذا كان في مرحلة البقاء فالمرجع هو الاستصحاب اعنى استصحاب بقاء الموضوع في القسم الأول، و استصحاب بقاء الملاك في القسم الثاني. و المتحصل من جميع ذلك هو الحكم بعدم سقوط الواجب و لو كان توصليا بفعل المتبرع عند الشك في سقوطه به الا إذا قام الدليل على صحة التبرع به، و مع قيامه يحكم بالسقوط من غير فرق في العبادي و غيره، و الاشكال في الأول بعدم صحة تقرب المتبرع عنه بفعل المتبرع لكونه عبادة تتوقف على النية المتوقفة على فعل المكلف نفسه أو المأذون منه المنتفي في عمل المتبرع مندفع بما حررناه في الفقه و الأصول من انه بعد ورود الدليل على صحة التبرع يجب تصحيحه بما ذكرناه في موضعه من ان المتبرع يفعل بقصد تفريغ ذمة المتبرع عنه، و يكون في عمله قاصدا لا براء ذمته، و يسقط الواجب عن المتبرع عنه و يحصل له القرب بفعله، هذا تمام الكلام في التبرع في الواجب على نحو العموم. و اما في خصوص الزكاة ففي صحة تبرع المتبرع فيها وجهان مقتضى الأصل الاولى الذي مهدناه هو العدم الا ان يقوم الدليل على صحته، و ما يمكن ان يستدل به على جوازه وجوه (منها) ان الزكاة من الديون و الدين يصح فيه التبرع، و فيه عدم الدليل على صحة التبرع في كل دين على نحو العموم حتى يشمل الزكاة فيحتاج في خصوص الزكاة إلى قيام الدليل عليه لا سيما و هي عبادة. (و منها) جواز الاستنابة فيها بالاذن و التوكيل، و كلما يصح فيه الاستنابة