مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨٨ - مسألة ٣٢ إذا غصب مكانا من المسجد سبق عليه غيره
العمل بهما، فلا محيص عما في المتن من ان الأقوى بطلان الاعتكاف باللبث في مكان قد دفع السابق اليه عنه و اللّه العاصم. (الأمر الثاني) لو جلس على فراش مغصوب، ففي بطلان الاعتكاف به و عدمه وجهان مبنيان على اتحاد الكون الغصبى المحرم مع الكون الاعتكافى الذي هو عبادة و عدمه، إذ مبنى بطلان العبادة في المكان المغصوب هو اتحاد الكونين مع استحالة اجتماع الأمر و النهي، و تغليب جانب الأمر على النهي، أو عدم جواز التقرب بالمجمع مع وجود المندوحة و إمكان الامتثال بغيره مع جواز الاجتماع، و الذي يترائى في بادى النظر هو عدم اتحاد الكونين لان الكون الاعتكافى انما يتحقق بمطلق الكون في المسجد، و لا مدخلية للاستقرار على الأرض فيه، فالجلوس على الفراش الذي به يحصل التصرف في المغصوب أمر خارج عن الاعتكاف، فالجلوس عليه كمسه ببدنه من رجله أو يده أمر لا يتحد مع الكون الاعتكافى، اللهم الا ان يقال: باتحاد الكون الاعتكافى مع الكون الغصبى نحو اتحاد العام مع الخاص، و المطلق مع المقيد، فالكون الجلوسى على فراش المغصوب كون اعتكافى، و ان كان الاعتكاف مما يتحقق بغيره أيضا و هذا هو الأقوى و عليه فالأقوى بطلان الاعتكاف. (الأمر الثالث) لو جلس على ارض المسجد المفروش بتراب مغصوب فإن أمكن إزالته فهو كالفراش المغصوب، و حكمه حكمه، و ان لم يمكن إزالته فإن عد تالفا عرفا كاللون المغصوب الذي صبغ به الثوب و نحوه بحيث يكون مضمونا بقيمته على الغاصب فلا إشكال في جواز الجلوس عليه، و صحة الاعتكاف معه، و ان لم يعد تالفا ففي جواز الجلوس عليه، و صحة الاعتكاف معه و عدمه وجهان، بل قولان من ان المنع عنه تعطيل للمسجد و منع للمسلمين عن حقهم و هو ضرر عليهم، منفي بقاعدة لا ضرر، كما لو فرش في دار شخص كذلك من دون رضاء صاحب الدار، و من المنع عن كون ذلك ضررا، و ان التصرف في تراب الغير من دون اذن مالكه أيضا ضرر على المالك، و مع تعارض الضررين يكون المرجع هو ما يكون مرجعا لولاهما و هو عموم حرمة التصرف في مال الغير من دون رضاه، اللهم الا ان يقال بأولوية مراعاة حق المسلمين جميعا عن مراعاة حق المغصوب عنه لدوران الأمر بين الضرر على الواحد، أو على أكثر منه، و لا يخلو عن وجه الا ان الأصوب رضاء المالك بأخذ قيمة ترابه، و إخراج المسجد