مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٦٢ - الثالث التهيؤ للصلاة في أول وقتها
و أورد على الاستدلال بالنص كما في كشف اللثام بعدم العثور عليه، و لا يخفى انه يكفى في إثبات استحبابه إرسال مثل العلامة و الشهيد و صاحب المدارك و غيرهم و تلقى الآخرين ارسالهم بالقبول فيكفي في الحكم به باستحبابه من غير حاجة الى الوجوه الاعتبارية التي ذكروها، لتطرق المناقشة إليها، اما الاستدلال باستحباب الصلاة في أول الوقت ففيه ان استحباب الوضوء قبل الوقت للصلاة في أول الوقت متوقف على إثبات مشروعيته قبل الوقت، فلا يصح إثبات مشروعيته به، و اما الاستدلال بمعروفيته عند السلف ففيه ان الكلام في وجهه، مع انه لم يعلم منهم الوضوء للتأهب لاحتمال إتيانهم به لغاية أخرى و لو للكون على الطهارة، و منه يظهر ما في الاستدلال باستحباب المسارعة إلى فعل الخير، حيث انه أجنبي عن الدلالة على استحباب الوضوء قبل الوقت للتأهب كما لا يخفى.
و اعلم ان هيهنا عناوين ثلاثة: عنوان الوضوء للكون على الطهارة، و عنوان الوضوء للتأهب للفرض قبل وقته، و عنوان الإتيان بالوضوء قبل الوقت لإيقاع الصلاة في أول الوقت، و الظاهر تغاير العناوين المذكورة، و قد ذكرنا وجه مغايرتها في المسألة الاولى في فصل أحكام التيمم، فلا وجه لما في كشف اللثام من دعواه نفى الفرق بين ما يفعل للكون على الطهارة و بين ما يفعل للتأهب للفرض، و قال: و لا معنى للتأهب للفرض انتهى، بل الفرق جلي كالفرق بين ما يفعل للتأهب للفرض و بين ما يفعل للإتيان بالصلاة في أول وقتها حسبما حررناه في مبحث التيمم.
إذا تبين ذلك فنقول: لا إشكال في استحباب الوضوء للكون على الطهارة و قد تقدم الدليل على استحبابه و هل هو مستحب للتأهب للفرض أو لفعل الصلاة في أول وقتها للمرسل المتقدم؟ فان اتى به بأحد العنوانين اتى بالمستحب، أو ان المرسل يدل على استحبابه بعنوان التأهب للفرض فلو اتى به لفعل الصلاة في أول وقتها لا يكون مستحبا، أو انه يدل على استحبابه بعنوان الإتيان بالصلاة في أول وقتها فلو اتى به بعنوان التأهب للفرض لم يكن مستحبا وجوه، و الظاهر هو الأخير كما لا يخفى على من تدبر في المرسل المذكور، حيث انه لا يظهر منه الإتيان بعنوان