مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٨٧ - و اما المكروهات
اليمنى لطعامه و شرابه، و يده اليسرى للاستنجاء، و لعل في هذين المرويين مع فتوى بعض الأصحاب بالاستحباب باليسار كفاية في إثباته، و كيف كان فالظاهر عموم حكم الاستنجاء للاستجمار أيضا فيكره باليمين و يستحب باليسار كالاستنجاء.
و اما الاستبراء فيدل على استحبابه باليسار الخبران المرويان عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و على كراهته باليمين، المرسل المروي عن الباقر عليه السّلام: «إذا بال فلا يمس ذكره بيمينه» حيث ان إطلاق النهي عن مسّ الذكر بعد البول باليمين يشمل ما كان للاستبراء لو لم يدعى ظهوره فيه.
و يستحب ان يعتبر و يتفكر في ان ما سعى و اجتهد في تحصيله و تحسينه كيف صار أذية عليه و يلاحظ قدرة اللّه في رفع هذه الأذية عنه و اراحته منها.
و في الفقيه: و كان على عليه السّلام يقول: ما من عبد الا و له ملك موكل يلوى عنقه حتى ينظر الى حدثه، ثم يقول له الملك: يا ابن آدم هذا رزقك فانظر من أين أخذته و الى ما صار، فينبغي للعبد عند ذلك ان يقول: اللهم ارزقني الحلال و جنبني الحرام- و في خبر أبي أسامة عن الصادق عليه السّلام قال: ليس في الأرض آدمي الا و معه ملكان موكلان به فإذا كان على تلك الحال ثنيا رقبته ثم قالا يا ابن آدم انظر الى ما كنت تكدح له في الدنيا ما هو صائر.
[و اما المكروهات]
و اما المكروهات فهي استقبال الشمس و القمر بالبول و الغائط و ترتفع بستر فرجه و لو بيده أو دخوله في بناء أو وراء حائط.
المشهور كراهة استقبال النيرين بالفرج عند البول، و المحكي عن المفيد في مقنعته و الصدوق في هدايته هو الحرمة، و استدل لهما بظاهر النهي الوارد في الاخبار، كخبر السكوني عن الصادق عليه السّلام قال: نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ان يستقبل الرجل الشمس و القمر بفرجه و هو يبول، و في خبر آخر عن الصادق عليه السّلام أيضا قال:
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لا يبولن أحدكم و فرجه باد يستقبل به، و في الفقيه عن أمير المؤمنين عليه السّلام: «نهى ان يبول الرجل و فرجه باد للشمس و القمر»، و فيه أيضا مرسلا: «لا تستقبل الهلال و لا تستدبره»- يعني في التخلي- فهذه الأخبار المتضمنة