مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٨١ - اما الأول مستحبات التخلي
قيل ان النص انما يدل على استحباب التقنع، ففي حديث ابى ذر عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «يا ابا ذر استحى من اللّه، فانى- و الذي نفسي بيده- لأظل لا دخل حين اذهب الى الغائط متقنعا بثوبي استحياء من الملكين» و في المرسل المروي عن الصادق عليه السّلام كان إذا دخل الكنيف يقنع رأسه و يقول سرا: بسم اللّه و باللّه، لكن غير واحد من الأصحاب ذكروا استحباب تغطية الرأس و جعلوها في قبال التقنع، و ظاهر ذكرهم لها استقلالا هو استحبابها على حدة و انها غير التقنع، و عن المعتبر و الذكرى دعوى الاتفاق على استحبابها.
و المحكي عن مقنعة المفيد ان تغطية الرأس ان كان مكشوفا سنة من سنن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و يكفى دعوى هذا الاتفاق و قول مثل المفيد في إثبات استحبابها بناء على تغايرها مع التقنع كما يمكن إثبات استحبابها بالخبرين المتقدمين اما لكون التقنع أخص من التغطية فما يدل على استحبابه يدل على استحبابها أيضا، و اما لان المراد من الرأس الذي يستحب تغطيه هو رأس القصاص، اى: ما يقطع عند القصاص من القاتل فيشمل الرقبة، فيكون تغطيته عين التقنع، لكن لا يخفى ما في كلا الوجهين من البعد، هذا.
و لكن حكى عن دعائم الإسلام. ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان إذا دخل الخلاء تقنع و غطى رأسه، و عطف قوله: «و غطى رأسه» على قوله: «تقنع» يمكن ان يكون تفسيريا، فيدل على ان تغطيته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كانت بتقنعه، و يمكن ان يكون استينافا فيدل على ان تغطيته كانت بغير تقنعه.
و كيفما كان فيدل على استحباب التغطية و لا بأس بالأخذ به بعد ما ثبت اعتبار كتاب الدعائم، و قد عرفت ان تأدى استحباب التغطية بالتقنع لكونه أخص منها.
و يظهر من بعض كراهة التخلي مكشوف الرأس زائدا على استحباب تغطيته، و لا يخفى انه ليس على كراهته دليل و على تقدير كراهته فإنما ترتفع بتغطية بعض الرأس و ان لم تحصل التغطية المستحبة لتوقفها على ستر جميع الرأس على تأمل في ذلك أيضا.