مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٧ - مسألة(٣) المراد من الناظر المحترم من عدا الطفل الغير المميز
فقال عليه السّلام أما علمت ان النورة قد أطبقت بالعورة، هذا، و لكن المحكي عن المحقق الثاني وجوب ستر الحجم أيضا، و لعله لدعوى انصراف ما دل على وجوب الحفظ عن مثل الخرقة الملفوفة بالبشرة الحاكية للحجم، و لكنها غير مسموعة خصوصا مع ما ورد من جواز الاكتفاء بالستر بمثل النورة، و اما ستر العورة بساتر رقيق يحكى شكل العورة من ورائه فلا يخلو اما ان تكون رقة الساتر و سعة منافذه على وجه لا يعد في العرف حاجبا لما ورائه بل يقع معه النظر الى نفس البشرة و ان لم يتميز لونها و و هذا هو الذي يسمى بالشبح، و يفترق عن الحجم بوقوع النظر عليه دون الحجم، فيجب ستره و هو في الحقيقة ستر اللون و ان لم يكن كذلك فليلحق بالحجم الذي لا يجب ستره.
[مسألة (٢) لا فرق في الحرمة بين عورة المسلم و الكافر على الأقوى]
مسألة (٢) لا فرق في الحرمة بين عورة المسلم و الكافر على الأقوى.
خلافا لظاهر الصدوق و المحدث العاملي من اختصاص الحرمة بعورة المسلم، و قد تقدم وجهه مع ما فيه.
[مسألة (٣) المراد من الناظر المحترم من عدا الطفل الغير المميز]
مسألة (٣) المراد من الناظر المحترم من عدا الطفل الغير المميز و الزوج و الزوجة و المملوكة بالنسبة إلى المالك و المحللة بالنسبة إلى المحلل له، فيجوز نظر كل من الزوجين إلى عورة الأخر، و هكذا في المملوكة و مالكها و المحللة و المحلل له، و لا يجوز نظر المالكة الى مملوكها أو مملوكتها و بالعكس.
قد تقدم في المسألة الاولى ان المدار فيمن يجب الستر عنه هو من كان النظر مقصودا له بحيث ينظر إلى العورة عن قصد منه بالنظر إليها، و قد وصف الناظر في عبارة الفقهاء بالمحترم، و المراد به هو المحتشم منه اى من يستحيى عن إبداء السوية لديه أو يستحيى هو عن ابدائها، قال الشيخ الأكبر (قده) في كتاب الطهارة:
«و الظاهر ان معيار الاحترام في الناظر و المنظور اليه واحد، و هو بلوغ الإنسان حدا يستنكف بجبلته عن النظر الى سوئته» و عليه فيجب الستر عن الطفل المميز لانه ممن ينظر عن قصد منه بالنظر دون غير المميز فلا يجب الستر عنه كما لا يجب