مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٦٥ - فصل في الاستبراء
منها لإجمالها، ففي صحيحة البختري في الرجل يبول قال: «ينتره ثلاثا ثم ان ان سال حتى يبلغ الساق فلا يبالي» و لا يخفى ان الضمير في قوله: «ينتره» اما يرجع الى البول المستفاد من كلمة «يبول» كما هو الظاهر و ان كان يبعده التحديد بالثلاث إذ لا معنى لنتر البول ثلاث مرات، و اما يرجع الى الذكر بقرينة ذكر البول و انما عدا بالضمير استقباحا لذكره.
فعلى الأول فلا دلالة في الخبر على شيء من تلك الكيفيات و لا على القول السادس اعنى الاكتفاء بكل ما يخرج بقايا البول من المخرج، فان نتر البول ثلاث مرات لا يلازم القطع ببراءة المخرج منه (و على الثاني) فيدل على القول الرابع المحكي عن المرتضى إذا كان المراد من نتر الذكر عصر تمامه من أصله الى رأسه بجذبه بقوة، و لا يدل على شيء من الأقوال لو كان المراد منه نتر رأسه فقط إذ ليس على الاكتفاء به قائل و ان نسب الاكتفاء بمطلق النتر الى القيل لكن لم يعلم قائله.
و في حسنة ابن مسلم رجل بال و لم يكن معه ماء؟ فقال: «يعصر أصل ذكره الى طرفه ثلاث عصرات و ينتر طرفه فان خرج بعد ذلك شيء فليس من البول و لكنه من الحبائل» فإن كان المراد بأصل الذكر من المقعدة، و من طرفه رأس الحشفة فيدل على اعتبار مسح ما بين المقعدة الى رأس الحشفة ثلاث مرات و نتر رأس الحشفة مطلقا و لو مرة واحدة، و ان كان المراد به من الأنثيين الى رأس الحشفة فيدل على اعتبار المسحات الثلاث الوسطى مع نتر رأس الذكر و لو مرة واحدة، و ربما ينسب ذلك الى المفيد أيضا، و قد نسبه إليه في مفتاح الكرامة.
و في المروي عن نوادر الراوندي: «من بال فليضع إصبعه الوسطى في أصل العجان ثم ليسلها ثلاثا» و هذا الخبر كما ترى متعرض للمسحات الثلاث الاولى اعنى ما بين المقعدة و الأنثيين، و في خبر آخر: «كان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا بال نتر ذكره ثلاث مرات» و ظاهره هو نتر الذكر كله فيكون دالا على المسحات الثلاث الوسطى.
و في حسنة عبد الملك في الرجل يبول ثم يستنجى ثم يجد بعد ذلك بللا؟
قال: «إذا بال فخرط ما بين المقعدة و الأنثيين ثلاث مرات و غمز ما بينهما ثم استنجى