مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٢٩ - مسألة(٤٦) لا اعتبار بشك كثير الشك
و في الجواهر دعوى عدم وجدان الخلاف فيه.
و يستدل له بوجوه: كلزوم العسر و الحرج لولاه، و التعليل الوارد في خبر زرارة الوارد في الصلاة، و فيه قلنا له: الرجل يشك كثيرا في صلاته لا يدرى كم صلى؟ و لا ما بقي عليه؟ قال «يعيد» قلنا يكثر عليه ذلك كلما عاد شك؟ قال «يمضى في شكه» ثم قال «لا تعوّدوا الخبيث من أنفسكم بنقض الصلاة فتطمعوه، فان الشيطان خبيث معتاد لما عوّد به فليمض أحدكم في الوهم و لا يكثرنّ نقض الصلاة، فإنه إذا فعل ذلك مرات لم يعد اليه الشك» ثم قال «انما يريد الخبيث ان يطاع فإذا عصى لم يعد إلى أحدكم» و صحيح ابن مسلم عن الباقر عليه السّلام قال «إذا كثر عليك السهو فامض في صلاتك فإنه يوشك ان يدعك، انما هو من الشيطان» و هذا الخبران و ان وردا في الصلاة لكن العبرة بعموم العلة، فيتعدى عن موردها الى غيره، فكما ان ظاهرهما ان كثرة الشك في مورد الصلاة من الشيطان فبناء على التعدي تكون كثرة الشك في غير الصلاة أيضا من الشيطان، فلا يرد ان كون الكثرة في الصلاة من الشيطان لا يقتضي أن تكون الكثرة في غيرها أيضا من الشيطان كما لا يبعد دعوى كون كثرته مطلقا في أي مورد تحققت مرتبة من الوسواس.
و منه يظهر صحة الاستدلال بصحيح ابن سنان عن الصادق عليه السّلام قال: قلت له رجل مبتلى بالوضوء و الصلاة، و قلت: هو رجل عاقل فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام «و اىّ عقل له و هو يطيع الشيطان!» فقلت له: و كيف يطيع الشيطان؟ فقال عليه السّلام «سله هذا الذي يأتيه من أيّ شيء؟ فإنه يقول لك من عمل الشيطان».
و هذه الأدلة لا يسلم عن المناقشة، أما التمسك بنفي العسر و الحرج فلما مرّ مرارا من انه ليس طريقا لإثبات الحكم الشرعي، بل هو ينفع لنفى الحكم الثابت في موردهما، و اما التعليل الوارد في الخبرين فالظاهر انه حكمة التشريع لا علة الحكم، فلا اطراد فيه، و اما صحيح ابن سنان فلا ظهور فيه في كونه في مورد الابتلاء بكثرة الشك. فالأحسن أن يستدل بكون الوضوء من توابع الصلاة، بمعنى إلحاق توابعها بها في حكم كثير الشك، لكنه ينفع فيما إذا كان الاعتناء بالشك موجبا لإعادة الصلاة كالشرائط الداخلية لها كالستر و القبلة، و لا يعمّ الخارجية منها