مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٢٨ - مسألة(٤٦) لا اعتبار بشك كثير الشك
اخرى يحصل الشك في الفراغ فهل يحتاج إلى إحرازه حينئذ إلى الدخول في الغير اى غير ما كان من الصلاة أو غيرها و منه الانتقال من مكان الوضوء الى مكان آخر، أو فصل طويل بطول الجلوس، إذ هما أيضا حالة اخرى غير الوضوء، أو يكفي في إحرازه رؤية المكلف نفسه فارغا عن الوضوء بعد ان كان مشتغلا به، أو انه يحرز بسبق اليقين بالفراغ قبل حدوث الشك فيه الظاهر إحرازه بالأول (أي بالدخول في حالة اخرى غير حالة الوضوء) و اما الأخيران فلا وقع بهما، إذ رؤية المكلف نفسه فارغا لا يثبت الفراغ بعد فرض الشك فيه، كما انه لا دليل على الأخذ باليقين السابق بعد زواله عند طروّ الشك اللاحق المسمى بالشك الساري المغاير مع الشك الطاري الذي هو مورد الاستصحاب.
فالأقوى عند الشك في الجزء الأخير اعتبار إحراز الفراغ، اما بالدخول في الغير أو بالجلوس الطويل في مكان الوضوء الذي يحصل به القطع بالفراغ، أو بالانتقال عن مكان الوضوء الى مكان آخر لم يكن من عادته انتقاله اليه لمسح الرجلين.
الأمر الثالث: بناء على اعتبار الدخول في الغير في قاعدة الفراغ الظاهر كفاية الدخول في مطلق الغير، بحيث يكون الفاعل في حالة غير الحالة التي وقع الشك فيها، كما يدل عليه ما في صحيح زرارة «فإذا قمت من الوضوء و فرغت منه و قد صرت في حال أخرى في الصلاة أو في غيرها- إلخ-» و الظاهر من قوله «في الصلاة أو في غيرها» اعتبار الاشتغال بأمر وجودي مغاير مع الوضوء، فلا يكفى مجرد السكوت و عدم الاشتغال بفعل وجودي بعده.
[مسألة (٤٦): لا اعتبار بشك كثير الشك]
مسألة (٤٦): لا اعتبار بشك كثير الشك سواء كان في الاجزاء أو في الشرائط أو الموانع.
أول من حكى عنه استثناء كثير الشك في الوضوء عن حكم الشك فيه قبل الفراغ عنه الحلي في السرائر، و تبعه عليه جملة من المتأخرين، كالشهيدين و المحقق الثاني و صاحب المدارك و شارح الجعفرية و كاشف اللثام (قدس اللّه أسرارهم)