مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥١٤ - مسألة(٤١) إذا توضأ وضوئين و صلى بعد كل واحد صلاة
انما الكلام في انه هل يتوقف تحقق ما هو مصداق صلاة الظهر أو العصر مثلا، و يحمل عليه عنوان صلاة الظهر أو العصر بالحمل الصناعي على قصدهما تفصيلا؟
أو يكفي في تحققهما قصدهما و لو بنحو الاجمال، مثل ما إذا علم باشتغال ذمته بإحداهما فيأتي برباعية مثلا بقصد ما في ذمته، ان ظهرا فظهرا، و ان عصرا فعصرا، و الظاهر اعتبار قصدهما تفصيلا، و ذلك لا لأجل اعتبار قصد امتثال الأمر في صحتهما حتى يدعى بمنافاة القصد الإجمالي مع الجزم بالنية، إذ الجزم بالنية يحصل بقصد الإتيان بما في ذمته بداعي امتثال امره، بل لمطاوعة قصد المأمور مع قصد الآمر في متعلق الأمر بحيث يكون ما تعلق به الإرادة الآمرية بنفسه هو متعلق الإرادة الفاعلية، سواء نشأت إرادة الفاعل عن ارادة الآمر أو عن داع آخر مثل الشهوة و نحوها و من المعلوم عدم تعلق إرادة الأمر بعنوان احدى الصلاتين من الظهر أو العصر، بل انما متعلق ارادته هو خصوص الظهر أو العصر، ففي القصد الإجمالي لا يكون ما تعلق به ارادة الفاعل بعينه هو متعلق إرادة الأمر، و مقتضى ذلك كون الاكتفاء بالقصد الإجمالي فيما يثبت جواز الاكتفاء به يكون على خلاف القاعدة و يحتاج الى الدليل.
و يمكن ان يقال بكفاية القصد التفصيلي التعليقي، بأن يقصد صلاة الظهر مثلا على تقدير كونها في ذمته، و العصر على تقدير كون ما في ذمته صلاة العصر لا بمعنى كون قصد الظهر أو العصر معلقا غير متحقق بالفعل، بل بمعنى تحقق القصد المعلق فعلا نظير تحقق الوجوب المعلق في الواجب المشروط قبل تحقق شرطه في الاحكام، و تحقق الملكية المنوطة بالموت، أو التدبير المنوط به في الوضع، و الفرق بينه و بين القصد الإجمالي المنجز واضح، حيث ان متعلق القصد الإجمالي هو الأمر المردد بين الظهر و العصر- اعنى الجامع المنطبق عليهما- مثل عنوان (ما في الذمة) حيث انه يقصد الإتيان بما في ذمته القابل لان ينطبق على صلاة الظهر أو العصر الغير المنطبق على شيء منهما فعلا، و بالحقيقة لا يكون الإجمال في القصد بل انما هو في المقصود، و انما يقال القصد الإجمالي لكون متعلقة مجملا، و في القصد