مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٠٣ - مسألة(٣٩) إذا كان متوضئا و توضأ للتجديد
الثالث: ان يكون كل منهما داعيا بمعنى اعتبار كون الداعي في وضوئه رفع الحدث أو حصول الاستباحة، فعلى الأول حكمه حكم ما لو لم يعتبر فيه الأزيد من قصد القربة فتصح الصلاة التي صلاها، و يكون على الطهارة و يصح الإتيان بكل ما يشترط في صحته الطهارة، و ذلك لتمشي قصد الوضوء الرافع أو المبيح شأنا بقصد التجديد، حيث ان الوضوء التجديدي رافع و مبيح شأنا، فقصد التجديد لا ينفك عن قصد عنوان الرافع أو المبيح شأنا.
و ذلك بناء على التحقيق من اتحاد مهية الوضوء نوعا، لا كون الوضوء التجديدي نوعا من الوضوء، و الوضوء الرافع أو المبيح نوعا آخر، و كان الجامع بينهما معنى جنسيا، و الا فيصير كالاخيرين- اعنى ما كان كل من الرفع أو الاستباحة أخذ عنوانا، بمعنى اعتبار قصد الوضوء الرافع أو المبيح فعلا، أو كان داعيا بمعنى كون داعيه في الوضوء رفع الحدث أو حصول الاستباحة، و حكمهما هو عدم حصول العلم التفصيلي حينئذ بالطهارة بعد الوضوئين اللذين يعلم إجمالا ببطلان أحدهما، ضرورة انه مع فرض قصد التجديد لا يتمشى منه قصد الوضوء المعنون بعنوان الرافع أو المبيح فعلا، إذ هو عنده تجديدى، كما انه لا يمكن إتيانه بداعي الرفع أو الاستباحة و هذا ظاهر، و حينئذ يحصل الشك في الطهارة عقيبها لأجل الشك في كون الخلل واقعا في الأول أو الأخير، حيث انه لو كان في الأخير يكون على طهارة بعده بواسطة الوضوء الأول الواقع صحيحا، و لو كان في الأول يكون على حدث، لأجل بطلان الوضوئين معا، اما الأول فلوقوع الخلل فيه، و اما الأخير فلعدم تأثيره لأجل فقد نية الرفع أو الاستباحة فيه، و حيث يكون وقوع الخلل مشكوكا في كونه في الأول أو الأخير فلا جرم يحصل الشك في حصول الطهارة بعد الوضوئين.
ففي وجوب استيناف الوضوء للغايات التي لم تتحقق بعد، و عدم وجوب استيناف الصلاة أقوال.
المصرح به في الشرائع و المحكي عن العلامة و أكثر من تأخر عنه هو الأول، لاستصحاب الحدث المعلوم قبل الطهارتين المقتضى لبطلان الصلاة الواقعة بعدهما،