مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٩٤ - مسألة(٣٧) إذا شك في الحدث بعد الوضوء
لكونه متيقن الحدوث و مشكوك البقاء، فليصح استصحاب بقاء مثلها أيضا، لكونه أيضا متيقن الحدوث و مشكوك البقاء، لكن الجمع بين الاستصحابين فاسد، اما لمعارضتهما مع صحة اجزاء كل منهما في نفسه مع قطع النظر عن المعارضة، أو للمنع عن أجزاء الأصل في المجهول تاريخه مع قطع النظر عن المعارضة.
فإن قلت: مبنى الاستدلال المتقدم على ان الحدث بعد الحدث لا يكون حدثا كما ان الطهارة بعد الطهارة لا تكون طهارة، و عليه فيتمّ الاستدلال، إذ لو كانت الحالة السابقة هي الحدث، كما إذا علم بأنه كان في أول الصبح محدثا و عند الظهر يعلم بحدوث سبب من أسباب الحدث، و وضوء بعد الحدث السابق المعلوم في أول الصبح و يشك في المتقدم منهما فبالنسبة إلى الوضوء الحادث يقطع بكونه مؤثرا، إذ لو كان بعد الحدث الطاري لكان رافعا للحدث و لو كان قبله لكان رافعا للحدث المعلوم وجوده في أول الصبح فهذا الوضوء مما تيقن تأثيره في رفع الحدث، و لكن الحدث الطاري مما لا يقطع بتأثيره إذ لو كان بعد الوضوء الطاري لكان ناقضا له، و لو كان قبله لم يؤثر شيئا، إذ الحدث بعد الحدث لا يكون حدثا، فاستصحاب بقاء الوضوء بعد اليقين بوجوده جار، و لكن استصحاب الحدث الطاري لا يكون جاريا لعدم العلم بطريان الحدث عند تحقق سببه الطاري، فالأصل في بقاء الحدث لا يجرى حتى يعارض مع الأصل الجاري في بقاء الوضوء، و كذلك الكلام إذا كانت الحالة السابقة هي الطهارة، فإن الأصل في أول الظهر لا يجري في بقاء الطهارة الطارية، و ذلك لعدم العلم بطريانها باحتمال كون الوضوء الطاري قبل الحدث، و الطهارة بعد الطهارة لا تكون طهارة.
قلت: المستصحب في الاستصحاب المعارض ليس اثر ذلك الأخر الطاري من الوضوء أو الحدث، حتى يقال بأن تأثير ذاك الطاري غير متيقن، لاحتمال كونه حدثا بعد الحدث السابق، أو وضوءا بعد الوضوء السابق، بل المستصحب هو الأثر الموجود حال حدوث ذاك الطاري، إذ في حال حدوث الحدث الطاري يقطع بأنه محدث اما بذاك الحدث الطاري ان كان بعد الوضوء الطاري، و اما بالحدث السابق