مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٧٥ - الثالث عشر الخلوص فلو ضم اليه الرياء بطل
لا يجب ان يكون راجحا شرعا، لان المفروض جواز إتيان الفرد الغير الراجح، فلا يبقى الا كون اختيار احدى الخصوصيات مفوضة إلى الفاعل بدواعيه النفسانية، فله حينئذ اختيار احد الفردين من الحار و البارد في أحد الهوائين لملائمته مع طبعه.
و أورد على ما ذكرناه بعض أساتيدنا (قده) بان هذا يتم لو كانت الطبيعة من حيث هي متعلقة للأمر، و ليس كذلك لأن الأمر يتعلق بالطبيعة من حيث الوجود، لانه لا يتعلق الا بما كان محصلا للغرض، و الطبيعة من حيث هي لا تكون محصلة له لكونها بتلك الحيثية ليست إلا هي، لا محصلة للغرض، و لا، لا محصلة، و المحصل له هو وجودها، و من المعلوم ان الفرد ليس الا وجود الطبيعة لا انه مقدمة لوجودها، فحينئذ يكون الأمر بها من حيث الوجود عين الأمر بالفرد، فيكون قصد غير الأمر بالفرد مضرا بالإخلاص في الإتيان بها.
و هذا الذي ذكره (قده) لا يخلو عن النقض و الإبرام، و قد حققنا في الأصول بأن الطلب المتعلق بالمهية من عوارض المهية يعرضها في رتبة الوجود كالوجود نفسه، مع انه لو تم ما ذكره (قده) لا يثبت اسراء الطلب إلى الخصوصية الفردية، لإمكان ان يكون المأمور به وجود الطبيعة بفرد ما منها، فيكون الخصوصيات الفردية مثل هذه الخصوصية، و تلك خارجة عن حيز الأمر، و لهذا القائل (قده) كلام في الأصول ينتج اسراء الطلب المتعلق بالطبيعة إلى خصوصياتها الفردية بنحو التخيير الشرعي، و هو أيضا لا يخلو عن المنع.
و من جميع ما ذكرناه يظهر سقوط الوجه الأخير أيضا، حيث لا ينبغي الإشكال في اعتبار الإخلاص في العبادة بالإجماع و البديهة و انه ينافيه عدم كون قصد التقرب علة تامة مستقلة و لو في حال الانفراد، فالأقوى في الضمائم المباحة ما ذكرناه، و ان كان الأحوط في صورة استقلالهما معا أيضا الإعادة.
النحو السادس: ان تكون الضميمة هي الباعثة على العمل بالاستقلال في حال الانضمام و لا يكون للتقرب دخل في صدور العمل أصلا، بل المتحقق فيه هو تصور قصد