مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٧٣ - الثالث عشر الخلوص فلو ضم اليه الرياء بطل
الخامس: هو ان يكون الفعل مستندا إلى الضميمة بالأصالة بمعنى كونها في حال الانفراد علة تامة كافية في صدور الفعل، و الى التقرب بالتبع بمعنى انه لا يكون في حال الانفراد كافيا في صدوره و هذا النحو عكس النحو الثاني، و قد اختلف الأصحاب في حكم هذين النحوين، و ظاهر إطلاق الشرائع و عن المبسوط و الجامع و المعتبر و المنتهى و الإرشاد و غيرها هو الصحة، و قد نسب الحكم بها في محكي قواعد الشهيد الى أكثر الأصحاب، و عن المدارك إلى الأشهر، و استدلوا له بان ضم الضميمة زيادة غير منافية فيكون كقصد الإمام في تكبيره الإعلام مع قصده الإحرام، و لأن الضميمة حاصلة على كل حال قصدها أم لم يقصدها، فلا يكون قصدها مضرا في تلك الحال، و لانه قد يعسر عدم قصدها مع التنبيه بها، فيكون التكليف بالفعل منفكا عن قصدها تكليفا بما لا يطاق، و لأنه إذا أوجد المكلف بالوضوء مائين حارا و باردا جاز له اختيار البارد في الهواء الحار و الحار في الهواء البارد، و لانه لا دليل على اشتراط الأزيد من القربة في الجملة سواء استقلت أم لا، و هي في الجملة حاصلة في كلا النحوين، و ليس على اعتبار كونها علة تامة كافية، و لو في حال الانفراد دليل أصلا.
و لا يخفى ما في هذه الوجوه من الوهن لكون الأول منها مصادرة، حيث انه اعادة للمدعى بعبارة أخرى، مع ان الكلام ليس الا فيه، حيث ان ضم الضميمة مناف للإخلاص الذي قام الإجماع بل البديهة على اعتباره، فكيف يقال بأنه زيادة غير منافية، و ما ذكروه من المثال ففيه أولا منع كونه من قبيل المقام، حيث ان قصد التقرب انما هو بالتلفظ بالتكبير، و قصد الاعلام بجهر الصوت به، و ليس فعل واحد صادرا عن الداعيين: القربة و الضميمة، و ثانيا ان إعلام المأموم بالتكبير ضميمة راجحة، و الكلام هيهنا في الضميمة المباحة و لا ملازمة بينهما في الحكم، فيمكن الالتزام بالصحة فيها دون المباحة.
و يرد على الثاني ان حصول الضميمة من دون قصد إذا لم يكن مضرا لا يستلزم الصحة إذا قصدها، إذا العبرة في الداعي انما هو الضميمة بوجودها التصوري