مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٧٢ - الثالث عشر الخلوص فلو ضم اليه الرياء بطل
لكون التقرب كذلك، الا انه وقع الخلاف في الحكم بها في هذه الصورة.
فعن جملة من المحققين هو الحكم بالبطلان لمنافاته مع الإخلاص، و ما ورد من الايات و الاخبار الدالة على ان اللّه تعالى لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصا له، و لا يخفى ان الايات و الاخبار لا تدل على الأزيد من اعتبار الإخلاص و قد تقدم في الصورة السابقة من انه بعد اعتبار الإخلاص في صحة العبادة يقع البحث عن اعتباره على معنى كون التقرب علة تامة فعلية، أو اعتباره على نحو يكون التقرب علة تامة و لو في حال الانفراد، و قد عرفت ان الأقوى بحسب النظر هو الأخير.
و عليه فالحكم في هذه الصورة هو الصحة أيضا- كما عليه المصنف في المتن- و حكى عن كاشف الغطاء أيضا، و يستدل له- مضافا الى ما ذكرناه من كفاية كون التقرب علة تامة في حال الانفراد في الحكم بالصحة- بدعوى صدق الامتثال حينئذ و جواز استناد الفعل إلى داعي الأمر، لأن وجود الداعي المباح و عدمه حينئذ على السواء، حيث انه مع عدمه أيضا يصدر منه الفعل بداعي الأمر، نعم يجوز استناده إلى الداعي المباح أيضا، لكنه غير قادح، و انما القدح في عدم جواز الاستناد الى الأمر، لا جواز الاستناد الى غيره مع جواز استناده الى الأمر أيضا.
و لا يخفى ما في هذا الدليل من الوهن، لانه مع فرض كون الفعل مستندا الى المجموع عند الاجتماع كيف يصح دعوى جواز استناده الى الأمر و غيره، مع صيرورة كل منهما عند الاجتماع جزءا من العلة بعد إمكان كونه تمامها عند الانفراد، فالفعل في حال الاجتماع مستند الى الأمر و الى غيره معا، و هذا المعنى كما ترى مناف مع الإخلاص، اللهم الا ان يدعى في اعتبار الإخلاص، كفاية كون التقرب علة تامة منحصرة و لو في حال الانفراد فيرجع الى ما ذكرناه.
الرابع: ان لا يكون كل من التقرب و الضميمة في حال الانفراد علة تامة كافية، بل لو كان قصد التقرب وحده لم يكن كافيا في صدور الفعل، و لو كانت الضميمة بانفرادها لم تكن كافية، و صار المركب منهما هو الباعث في صدور الفعل و الإخلاص في هذا النحو أضعف من النحو الثالث، و أضعف من هذا النحو الخامس.