مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٧٠ - الثالث عشر الخلوص فلو ضم اليه الرياء بطل
و اما الصورة الثالثة- أعني ما لم يكن كل واحدة منهما بانفرادها علة تامة كافية في الباعثية- ففي الصحة إشكال، لا من جهة منافاة الضميمة على النحو المذكور مع الإخلاص، إذ المنافاة لعلها حاصلة في جميع تلك الصور الأربع التي للضميمة دخل في صدور الفعل، بل تكون هذه الصورة منصرفة عن مورد دعوى الاتفاق، على الصحة أو نفى الخلاف عنها.
و اولى من تلك الصورة في المنع عن شمول دعوى اتفاق الصحة، أو نفى الخلاف عنها هي الصورة الرابعة، و هي ما تكون الضميمة مستقلة في الباعثية في حال الانفراد دون القربة و لعل الأقوى فيها البطلان، و اما حديث تأكد القربة بداعوية الضميمة الراجحة لرجحانها فضعيف، لأن التأكد يصح فيما لو اتّحد الداعيان و اكتسب كل لون الأخر، لا في مثل المقام فتأمل.
الثاني عشر: في حكم الضمائم المباحة، كأن يقصد في وضوئه التبرد بالماء البارد، و اعلم ان جميع الصور المتقدمة- في الأمور السابقة- يتصور في هذا الأمر أيضا، لأن الإتيان بالعبادة كالوضوء مثلا- الذي هو محل البحث في المقام- يمكن ان يكون على أنحاء ستة:
الأول: ان يكون معلولا لمحض التقرب الى اللّه سبحانه من غير مدخلية شيء غيره في إتيانها أصلا، فيكون العمل خالصا للّه تعالى صافيا عن غيره، و هذا أعلى مراتب الإخلاص، و لا اشكال و لا كلام في هذه الصورة سواء تخطر في نفسه الضميمة على نحو حديث النفس بلا دخلها في صدور العمل، أو لا، لان حديث النفس ليس بالداعي في شيء أصلا.
الثاني: ان تكون العبادة كالوضوء مثلا مستندا الى قصد التقرب و الضميمة معا، مع كون القربة علة تامة مستقلة في حال انفرادها و الضميمة تبعيا، بمعنى انها لو كانت القربة منفردة عن الضميمة لكانت باعثة، و لو كانت الضميمة منفردة عن القربة لم تكن باعثة، لكن مع اجتماعهما يكون الفعل مستندا إليهما معا كرفع حجر بتحرك زيد و عمرو معا، لكن زيد لو كان منفردا عن عمرو لرفعه، و عمرو