مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٦ - الأمر التاسع المشهور شهرة عظيمة كفاية كل جسم طاهر قالع للنجاسة و لو لم يكن حجرا
و استدل للمشهور بذكر الكرسف- و هو القطن- في بعض الاخبار كصحيحة زرارة، و المدر و الخزف في البعض الأخر كما في صحيحته الأخرى، أو المدر و الخزف و الخرق كما في صحيحته الثالثة مع عدم الفصل بين هذه المذكورات و غيرها من الأجسام القالعة مما لم يذكر، و بخبر ليث المرادي عن الصادق عليه السّلام قال سئلته عن استنجاء الرجل بالعظم أو البعر أو العود، فقال عليه السّلام: «اما العظم و الروث فطعام الجن» فان تعرضه عليه السّلام للعظم و الروث و ترك تعرضه للعود يدل على جواز الاكتفاء بالعود، بل يمكن ان يستدل به على وجود المقتضى في الاستنجاء بكل جسم و ان المنع عن العظم و الروث انما هو لوجود المانع لا لأجل عدم المقتضى فيدل على جواز الاستنجاء بكل ما لم يثبت المنع عنه، و بموثقة ابن المغيرة المتقدمة حيث سئله هل للاستنجاء حد، فأجاب عليه السّلام:
«لا، حتى ينقى» و موثقة يونس المتقدمة المتضمنة لاذهاب الغائط، فإن جعل الحد النقاء أو إذهاب الغائط يدل على حصول الطهر بمطلق النقاء و لو تحقق بأي مزيل الا ما ثبت المنع عنه بالدليل.
و يستدل للقول الأخر بالمنع عن عموم الدليل و انه لم يثبت المنع عن القول بالفصل، و حكى في الحدائق التوقف عن صاحب الرياض، و قال و هو في محله لأن الطهارة حكم شرعي يتوقف على ما جعله الشارع مطهرا، و إطلاق الروايتين المذكورتين- يعنى موثقة ابن المغيرة و موثقة يونس- يمكن تقييده بخصوص الأفراد التي وردت في النصوص، و الإجماع لا يخفى ما فيه، و طريق الاحتياط الاقتصار على ما وردت به الاخبار انتهى.
و لا يخفى ما فيه، فان الفطن اللبيب الناظر الى هذه الاخبار لا يرى تقييد التطهير بالحجارة و ما ذكر فيها من الخرق و الخزف و العود حتى يكون مقيدا للإطلاق، و خبر ليث المرادي كأنه ظاهر فيما ذكرناه (فالحق ما عليه المشهور) من جواز الاكتفاء بكل جسم قالع، الا ان تعميمه لعضو حيوان حي أو عضو انسان كأصابع جاريته مثلا مشكل جدا، فضلا عن الاكتفاء بأصابع نفسه، و ذلك لانصراف تلك الاخبار الى غير ذلك، فما في المتن من التعميم الى مثل الأصابع ضعيف،