مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٥٨ - الثالث عشر الخلوص فلو ضم اليه الرياء بطل
مبنى على شمول دليل حرمة الرياء لما لا يكون عبادة، و هو أيضا ممنوع بدعوى اختصاص دليله بالتعبدي الذي لا بد ان يؤتى به بداعي أمره، و ذلك لان غاية ما يستفاد من الاخبار المتقدمة هو ان قصد اراءة الغير و إظهار الكمال لديهم بالعبادة مفسد لها و موجب لحرمتها، لا مطلق الرياء و لا الرياء في العبادة من غير جهة كونها عبادة، و ان كان مذموما لكونه ناشيا عن حب الجاه- الذي هو آخر ما يخرج من قلوب الصديقين.
و اما ما كانت الصفة مأمورا بالأمر التعبدي فالرياء فيها حرام موجب لبطلانها و بطلان الموصوف بها، لان حرمتها موجب لفسادها، فتكون بمنزلة فقدها حيث انّ الموجود الفاسد كالمعدوم في عدم ترتب الأثر عليه، هذا كله في الأوصاف الداخلية.
و اما الأوصاف الخارجية كالنظر إلى صبي في حال الصلاة للاراءة الى كونه مما لا يغفل عنه حتى في حال الصلاة، و كالنظر الى متاع صديقه في صلاته للاراءة إلى شدّة اهتمامه في حفظ أموال صديقه، بحيث لا يغفل عنه في حال الصلاة، فهي مما تكون خارجة عن شمول دليل حرمة الرياء لها قطعا بعد المنع عن شموله للقسمين من الأوصاف الداخلية- أعني ما لا أمر بها أو كان الأمر بها توصليا.
و اما الرياء في الاجزاء الواجبة من العبادة فالأقوى كون الرياء فيها مبطلا لها نفسها، و اما بطلان أصل العمل به فهو متوقف على كون بطلان الجزء موجبا لبطلانه، ففي مثل الصلاة التي تكون الزيادة و النقيصة العمدية موجبة لبطلانها تبطل لأجل الزيادة أو النقيصة العمدية فيها، فلو اتى بجزء واجب منها فلا يخلو اما ان يأتي به ثانيا بقصد القربة، أو لا يأتي به كذلك، لكن الإتيان به ثانيا يوجب زيادة في الصلاة، و هي الجزء المأتي به رياء، و عدم الإتيان به ثانيا يوجب الزيادة و النقيصة معا: الزيادة بالنظر الى الجزء الريائي و النقيصة بالنظر الى عدم الإتيان بالجزء الواجب، لكون الجزء الريائي فاسدا فيكون كالمعدوم في عدم ترتب الأثر عليه.
و اما فيما لا يوجب الزيادة و النقيصة بطلان العمل- كالوضوء- فلا يوجب الرياء