مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٥٥ - الثالث عشر الخلوص فلو ضم اليه الرياء بطل
العمل- بمعنى سقوط الأمر بإتيانه و عدم الحاجة الى الإعادة و القضاء- كثير، كما في قوله تعالى إِنَّمٰا يَتَقَبَّلُ اللّٰهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ مع عدم اعتبار التقوى في صحة العبادات بلا كلام، و ما ورد في صلاة شارب الخمر من انها لا تقبل أربعين يوما، مع القطع بعدم اشتراط ترك شربها في صحتها كما لا يخفى.
و منها ان الرياء ايراء الغير في العمل، فالنهي عنه لا يتعلق بالعمل نفسه، و منها ان حرمة الرياء في العمل لا يقتضي بطلان العمل، لجواز اجتماع الأمر و النهي.
و الكل مندفع، اما الأول فلان نفى القبول بمعنى نفى ترتب الثواب في بعض الموارد مع صحة العمل- كما في مورد الآية و الرواية- لا ينافي ظهور الأخبار المتقدمة في البطلان و نفى الصحة ظهورا عرفيا بلا قيام قرينة على صرفها عن ظهورها و حملها على نفى ترتب الثواب، و هذا لعله ظاهر، و اما التشكيك في التفكيك بين الصحة و القبول. و ان ما كان صحيحا بمعنى كون فعله مسقطا للإعادة و القضاء و موجبا لسقوط الأمر، و لا محالة يجب ان يكون مقبولا مرضيا، و ما لا يكون مرضيا فلا يكون مسقطا للأمر به كما في مصباح الفقيه، و لذا حمل الآية المباركة و ما ورد من عدم قبول صلاة شارب الخمر أربعين يوما على القبول الكامل- فلعله في غير محله، بل لعل التفكيك بينهما غير خفي، و التفصيل موكول الى محله و هو علم الأخلاق.
و اما الثاني فلما عرفت من دلالة الأخبار المتقدمة على حرمة العمل الريائي و إيعاد النار عليه، و كونه في سجين، كما تبين فساد تخيل كون المقام من قبيل موارد الاجتماع، حيث ان الرياء ليس امرا ملازما للعمل، فالتحقيق ان يقال ان قصد الإيراء بعمل الخير من أول القصد الى آخر العمل رياء الا ان القصد عمل جانحي، و العمل خارجي، كما ان تحريك العضلات الصادرة عن الإرادة إرادة خارجية و الإمساك عن العطاء بخل خارجي، و البذل و الإيثار جوز خارجي، و ان كان مبادى تلك الافعال في النفس.
الأمر الثالث: لا فرق في بطلان العبادة بالرياء بين أنحاء داعوية الرياء، إذ هي تقع على أنحاء.