مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٥٢ - الثالث عشر الخلوص فلو ضم اليه الرياء بطل
لكن ينبغي للإنسان ان يكون ملتفتا، فان الشيطان غرور عدو مبين.
و اما سائر الضمائم فإن كانت راجحة- كما إذا كان قصده في الوضوء القربة و تعليم الغير- فان كان داعي القربة مستقلا و الضميمة تبعا، أو كانا مستقلين صح، و ان كانت القربة تبعا أو كان الداعي هو المجموع منهما بطل، و ان كانت مباحة فالأقوى انها أيضا كذلك- كضم التبرد إلى القربة، لكن الأحوط في صورة استقلالهما أيضا الإعادة، و ان كانت محرمة غير الرياء و السمعة فهي في الإبطال مثل الرياء، لان الفعل يصير محرما فيكون باطلا، نعم الفرق بينها و بين الرياء انه لو لم يكن داعية في ابتداء العمل الا القربة لكن حصل له في الأثناء في جزء من الاجزاء يختص البطلان بذلك الجزء، فلو عدل عن قصده و اعاده من دون فوات الموالاة صح، و كذا لو كان ذلك الجزء مستحبا و ان لم يتداركه بخلاف الرياء على ما عرفت فان حاله حال الحدث في الإبطال.
في هذه المتن أمور:
الأول: لا إشكال في اعتبار الإخلاص في العبادات في الجملة، للإجماع على اعتباره، بل يدل على اعتباره ارسالهم له إرسال المسلمات الكاشف عن كونه بديهيا عندهم فضلا عن كونه إجماعيا، و لتوقف صدق الإطاعة عليه، و عدم حصول التقرب الا به في بعض مراتبه- على ما سيظهر.
و قد يستدل له بقوله تعالى وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ و قوله تعالى وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا إِلٰهاً وٰاحِداً و في خبر ابن مسكان عن الصادق عليه السّلام في قول اللّه حَنِيفاً مُسْلِماً قال: «خالصا مخلصا لا يشوبه شيء» و عنه عليه السّلام قال «قال اللّه عزّ و جل: انا خير شريك من أشرك معي في عملي غيري لم أقبله إلا ما كان خالصا» و عنه عليه السّلام قال: «و كل عمل تعمله للّه فليكن نقيا من الدنس» و غير ذلك من الاخبار، لكن في دلالة الآيات على شرطية الإخلاص في صحة العبادات تأمل، و كيف كان ففي الإجماع غنى و كفاية.