مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٤ - الأمر الثامن انه بناء على المختار من اعتبار الثلاث
وجوب إكمال الثلاث تعبدا مع حصول الطهر بالأقل، فلو كان الإكمال واجبا فليس وجوبه الا من جهة اشتراط حصول الطهر به، و ان كان اشتراط حصوله به تعبديا كاشتراط حصوله بالعصر و التعدد و الورود و نحو ذلك مما يشترط به.
و الحق ما عليه المشهور من وجوب الإكمال وجوبا شرطيا، و ذلك لا بدعوى منع إطلاق الموثقتين للاستنجاء بالأحجار بدعوى انصرافه الى الاستنجاء بالماء بسبب غلبة وجوده في زمان صدور هذه الاخبار، و ذلك لوهن هذه الدعوى بمنع غلبة وجود الاستنجاء بالماء في تلك الأعصار لا سيما فيما يندر فيه الماء، و منع صيرورة غلبة الوجود منشأ للانصراف المضر بالتمسك بالإطلاق، بل لأجل كونهما من المطلقات القابلة للتقييد، و الاخبار الدالة على القول المشهور صالحة لتقييدهما، فهما بعد تسليم دلالتهما بالإطلاق على كفاية النقاء يقيدان بما يدل على اعتبار الثلاث.
و اما القول بكون إرادة الإطلاق منهما مستلزما لاستعمال اللفظ في الأكثر من معنى واحد فضعيف جدا إذ الاستنجاء لم يستعمل إلا في معناه الواحد و هو ازالة النجو من المحل، الا ان التعدد في آلة الإزالة و انها قد تحصل بالماء و قد تحصل بالأحجار و اين هذا من استعمال اللفظ في الأكثر من معنى واحد، و ما حققه الشيخ الأكبر في المقام من منع الإطلاق في الموثقين و أتعب نفسه الشريفة في ذلك مما لا يمكن المساعدة عليه، فراجع و تدبر ما فيه، و اللّه العالم بحقائق أحكامه، فالحق عندي ما في المتن من ان الواجب في المسح أكثر الأمرين من النقاء و العدد.
[الأمر الثامن انه بناء على المختار من اعتبار الثلاث]
الأمر الثامن انه بناء على المختار من اعتبار الثلاث
و لو حصل بالنقاء بالأقل فهل المعتبر هو الثلاث المنفصلات أو يكفي الاستجمار بذي الجهات الثلاث من حجر واحد و شبهه، وجهان، بل قولان، المصرح به في الشرائع و المحكي عن الشهيد الثاني و جماعة من المتأخرين هو الأول، و المحكي عن جملة من كتب العلامة هو الأخير، و حكى عن المفيد و الشهيد و المحقق الثاني.
و استدل للأخير بأن المراد من التمسح بثلاثة أحجار هو ثلاث مسحات كما لو قيل: اضربه عشرة أسواط، فإن المراد به عشرة ضربات و لو بسوط واحد، و لان