مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٢٧ - الثاني عشر النية
المخالفة، و في صحة العبادة المأتي بهذا الداعي خلاف، فعن قواعد الشهيد دعوى قطع أكثر الأصحاب بفسادها (و عن العلامة) في جواب المسائل المهنائية دعوى الاتفاق من العدلية على عدم استحقاق الثواب بذلك، و في شرح النجاة ان هذا هو الذي قطع بعض الأصحاب بفساد العبادة بقصده، لمنافاته لحقيقة العبودية، بل هي من قبيل المعاوضات انتهى، و المحكي عن ظاهر أكثر المحققين صحة العبادة بهذا القصد.
و التحقيق ان يقال ان ارادة الفعل من العبد بداعي الوصلة إلى الثواب أو الفرار من العقاب يمكن ان يقع على نحوين.
أحدهما: ان يكون العلم بترتب الثواب على فعل المأمور به أو العقاب على تركه مع قطع النظر عن كونهما معلولي الأمر و مما يترتبان على أطاعته أو عصيانه محركا له نحو العمل، بحيث لو لم يكن أمر أيضا لكانا كافيين في تحريكه- لو فرض محالا انفكاكهما عن الأمر- كالاثار الوضعية التكوينية للفعل أو الترك طبعا.
و ثانيهما: ان يكون العلم بالثواب المترتب على اطاعة الأمر أو العقاب المترتب على مخالفته من حيث انهما مترتبان على الإطاعة و العصيان داعيا و محركا (ففي الأول) ينبغي القطع بفساد العمل، لانه خارج عن شؤن الإطاعة فيما إذا كان الداعي هو الوصول الى الثواب أو الفرار من العقاب الأخرويين فضلا عما إذا كانا دنيويين، و في الثاني ينبغي القول بالصحة في الدنيويين منهما فضلا عن الأخرويين.
و لعله بما فصّلناه يمكن الجمع بين القولين، و ان نظر من يحكم بفساد العبادة- في محل البحث- الى النحو الأول، و من حكم بالصحة فنظر الى النحو الثاني و كيف كان فيدل على البطلان في النحو الأول ان روح العبادة هو الإتيان بالشيء فعلا أو تركا بداع يرجع الى ابتغاء وجه اللّه سبحانه، بحيث يكون الفعل أو الترك من العبد بداع يرجع الى اللّه سبحانه، و من المعلوم ان الانبعاث عما يترتب على الشيء مثل الآثار التكوينية المترتبة على الشيء من دون مدخلية الأمر به في ترتبه نظير ترتب الإحراق على النار و التبريد على الماء ليس من الإطاعة في شيء. فلا يصدق عليه