مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٢٦ - الثاني عشر النية
بمرتبة يدعوه أمر المولى بنفسه، لكن يكون داعيا له بما يترتب عليه من حيث كون موافقته موجبا للمثوبة، و مخالفته موجبا للعقوبة، فينبعث العبد إلى الطاعة بما يترتب عليه، و هذا أيضا نحو من العبادة، لكنه كما ترى ليست عبادة الأحرار، بل هي عبادة الأجراء- إذا كان الداعي رجاء ما يترتب عليه من الثواب، أو عبادة العبيد إذا كان الداعي هو الفرار عما يترتب على مخالفته من العقاب.
قال الشيخ ابن سينا- في النمط السابع من الإشارات-: انه قد كان يجب ان يكون التخويف موجودا في الأسباب التي تثبت، فتنفع في الأكثر، و التصديق تأكيد للتخويف.
و قال المحقق الطوسي (قدس سره) في شرحه لهذه العبارة: ان وجود التخويف في مبادى الافعال الإنسانية حسن، لنفعه في أكثر الأشخاص، و الإيفاء بذلك التخويف بتعذيب المجرم تأكيد للتخويف، و مقتض لازياد النفع، فهو أيضا حسن انتهى.
و مراده (قده) من- أكثر الأشخاص- هم الذين لا يتحركون بالأمر نفسه، فلا بد في تحريكهم من ترتب ما يترتب على مخالفتهم أو موافقتهم، فتكون عباداتهم عبادة العبيد أو الإجراء.
إذا تبين ذلك فنقول: ما يترتب على الأمر على أنحاء.
أحدها: عنوان الإطاعة المترتب على موافقة الأمر بإتيان المأمور به، و عنوان العصيان المترتب على مخالفة الأمر بترك المأمور به، فالأمر بما يترتب على موافقته من الإطاعة، أو على مخالفته من العصيان يكون داعيا و محركا للعبد، و لا إشكال في صحة العمل به و كون الإتيان بذلك الداعي هو الإتيان بداعي الأمر نفسه، إذ مصداق الإطاعة ليس إلا إتيان المأمور به بداعي امتثال امره و مصداق العصيان لا يكون الا ترك الإتيان به، فعنوان الإطاعة و العصيان انما يغاير عنوان الإتيان بالمأمور به أو تركه مفهوما، و لكنه متحد معه مصداقا، فحكم الانبعاث عن داعي الإطاعة أو ترك العصيان هو بعينه حكم الانبعاث عن داعي الأمر بنفسه.
الثاني: المثوبات الأخروية أو العقوبات الأخروية المترتبة على الموافقة أو