مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤١٧ - الحادي عشر الموالاة بمعنى عدم جفاف الأعضاء السابقة قبل الشروع في اللاحقة
و استدل له بوجوه، أوجهها ما أشار إليه المصنف (قده) من ان المستفاد من الخبرين المتقدمين- أعني حسنة زرارة المروية عن الباقر عليه السّلام و موثقة أبي بصير المروية عن الصادق عليه السّلام- هو كون الشرط في صحة الوضوء عدم الجفاف الحاصل بعدم التأخير بالمقدار الذي يحصل به الجفاف، فالمبطل للوضوء حينئذ هو الجفاف الحاصل بالتأخير، لا ترك المتابعة مطلقا و لو لم يحصل بتركها الجفاف، و لا بالجفاف مطلقا و لو لم يحصل من ترك المتابعة، و لازم ذلك هو صحة الوضوء عند متابعة الافعال و لو حصل الجفاف، و عند عدم حصول الجفاف و لو مع عدم متابعة الافعال، و انحصار البطلان بصورة حصول الجفاف الناشي من ترك المتابعة، و مرجع هذا القول- على ما ذكره الشيخ الأكبر- إلى كفاية التواصل بالمعنى الأعم من تتابع الافعال نفسها بعضها ببعض و تواصل أثرها كذلك، فأي واحد من الأمرين حصل فقد حصل الشرط و صح الوضوء، و انما البطلان عند انقطاع التتابع بين الافعال نفسها و أثرها، و هذا الذي أفاده حسن لا غبار عليه، و يؤل الى ما ذكرناه من كون المستفاد من الروايات هو البطلان عند حصول الجفاف ناشيا عن ترك المتابعة بين الافعال، فلا يرد عليه ما ذكره بعض من دعوى ظهور المتابعة لغة و عرفا في تواصل الافعال نفسها لا آثارها و ان الوضوء عبارة عن الأفعال المخصوصة، لا الأثر المباين لها و ان التبعيض ظاهر في تقطيع نفس الافعال، و الحمل على الأعم مجاز يحتاج القرينة.
القول الرابع: ما حكى عن الرياض من وجوب الموالاة بمعنى عدم الجفاف وجوبا تعبديا زائدا عن شرطيته للوضوء، فيترتب على تركها الإثم مع بطلان الوضوء، و استدل له بما ورد من النهي عن ابطال العمل، و لا يخفى ان صحة التمسك بالنهي عن ابطال العمل لحرمة إبطال الوضوء متوقفة على دعوى إطلاقه، بحيث يشمل للأعمال مطلقا واجباتها و مستحباتها، و هذا مما لا يمكن الالتزام به، للقطع بجواز قطع أكثر الاعمال في أثنائها، و الظاهر اختصاص حرمة الإبطال بالصلاة، مع إمكان ان يقال بإرادة الكفر من ابطال العمل المنهي عنه، فيكون حرمة إبطال الصلاة من دليل خارجي يدل على حرمته كما في الحج أو اليوم الثالث