مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤١٥ - الحادي عشر الموالاة بمعنى عدم جفاف الأعضاء السابقة قبل الشروع في اللاحقة
و لا تقدّمنّ شيئا بين يدي شيء تخالف ما أمرت به» بتقريب ان المتابعة المأمور بها هي التتابع في الافعال و تواصلها، و موثق ابى بصير عن الصادق عليه السّلام قال: «ان نسيت فغسلت ذراعيك قبل وجهك فأعد غسل وجهك ثم اغسل ذراعيك بعد الوجه، فإن بدأت بذراعك الأيسر قبل الأيمن فأعد غسل الأيمن ثم اغسل اليسار» و تقريب الاستدلال به انه لولا وجوب المتابعة لما أمر بإعادة غسل الوجه، مضافا الى اقتضاء الفاء في قوله تعالى إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ لذلك، فإنها تدل على التعقيب باتصال، الظاهر في الموالاة و عدم الفصل، مع موافقة ذلك مع الأصل، أي استصحاب بقاء الحدث عند الشك في ارتفاعه بالوضوء الخالي عن الموالاة بهذا المعنى، و قاعدة الاشتغال.
و يستدل لمراعاة عدم الجفاف مع الاضطرار- مثل نفاد الماء في أثناء الوضوء أو نسيان غسل عضو أو عروض حاجة و نحو ذلك- بما استدل به للقول الأول، و لا بأس بالأخير كما اتضح في طيّ الاستدلال لقول المشهور.
و يرد على الأول بالمنع عن التمسك له بالخبرين المذكورين، أما المروي عن الباقر عليه السّلام فبدعوى ظهور الأمر بالمتابعة فيه في وجوب الترتيب، و ذلك بقرينة قوله عليه السّلام: «ابدء بالوجه ثم اليدين» و قوله عليه السّلام: «و لا تقدّمنّ شيئا بين يدي شيء» و التعبير بكلمة «ثم» الدالة على التراخي، فلا دلالة فيه على وجوب الموالاة بمعنى المتابعة العرفية.
و اما موثق ابى بصير فباحتمال كون الأمر بإعادة غسل الوجه فيه لحصول الجفاف أو لكون تذكر تقديم غسل الذراعين قبل تحقق غسل الوجه، كما تقدم في الترتيب مضافا، الى معارضته بما يدل على كفاية اعادة خصوص ما قدمه بلا لزوم اعادة ما أخره، كصحيح منصور بن حازم و نحوه مما تقدم في البحث عن الترتيب، مع ان مورد الموثق هو مورد الاضطرار، الذي يقول القائل بهذا القول فيه بكفاية عدم حصول الجفاف و عدم اعتبار التتابع العرفي، فلا يصح له التمسك به حينئذ.
و اما التمسك بالفاء في قوله تعالى «فَاغْسِلُوا (الآية)» ففيه ان الفاء واردة على