مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٠٣ - مسألة(٢٣) إذا لم يتمكن من المباشرة جاز ان يستنيب
الاجزاء و القيود- إذا كان الفاقد يعد من مراتب الكامل- كالقيام مع الانحناء ممن لا يقدر على القيام الكامل، و هذا دليل متين و لو لم يكن دليل شرعي على قاعدة الميسور.
الرابع: الأخبار الواردة في باب الغسل و التيمم، كصحيح ابن خالد عن الصادق عليه السّلام، انه عليه السّلام كان وجعا شديدا فأصابته جنابة و هو في مكان بارد، قال عليه السّلام فدعوت الغلمان فقلت لهم احملوني فاغسلوني، فحملوني و وضعوني على خشبات ثم صبوا علىّ الماء فغسلوني (و خبر ابن ابى عمير) في مجدور غسلوه فمات، قال عليه السّلام: «الا يمموه!» بناء على ان يكون المراد من قوله عليه السّلام: الا يمموه هو توليهم لتيممه، لا أمرهم إياه بالتيمم.
و هذه الوجوه- كما ترى- لو تمت لدلت على وجوب الاستنابة، فيكون جوازه بالمعنى الأعم من وجوبه، و لكن الكلام في تماميتها، لإمكان المناقشة فيها (اما الإجماع) فهو و ان كان مسلّما لا اشكال فيه، إذ لم ينقل الخلاف في هذا الحكم عن احد، لكن يحتمل ان يكون مدرك المجمعين احدى الوجوه المتقدمة، و لا اعتماد على الإجماع إذا علم مدرك المجمعين أو كان مما يحتمل مدركه.
و اما قاعدة الميسور فان رجعت الى الوجه الثالث فهو، و الا أمكن المنع عن إجرائها في باب الطهارة الحدثية، لكون المطلوب فيه هو حصول الطهارة، و ذلك لان القدر الثابت من مورد جريان القاعدة هو المركب المشروط بقيود وجودية أو عدمية إذا تعذر الإتيان بالكامل منه و كان الناقص معدودا من مراتب وجود الكامل، و اما إذا كان المأمور به هو المحصل من ذاك المركب المقيد فعند انتفاء شيء منه جزءا أو شرطا يشكل جريان القاعدة في إثبات وجوب الناقص بحيث يثبت به ترتب الأثر المأمور به على هذا الوجود الناقص.
و اما خبر الغسل فقد استشكل في الاستدلال به بمعارضته مع صحيح ابن مسلم، حيث ورد فيه انه عليه السّلام اضطر الى الغسل و هو مريض، فأتوا به مسخنا فاغتسل، و قال عليه السّلام: «لا بد من الغسل» و بمخالفته مع القاعدة في التيمم، حيث انه يتعين