مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٠٢ - مسألة(٢٣) إذا لم يتمكن من المباشرة جاز ان يستنيب
المتقدمة- و عدم قصد الصاب لان يتولى وضوء المتوضي، فيكون وضوئه متمحضا في إسناده إليه دون الصاب، فتحقق المباشرة المعتبرة في صحة الوضوء، و من انه يصدق التشريك أيضا بالنسبة إلى المتوضي، كما إذا صب غيره الماء على أعضائه لا بقصد الوضوء- بل بقصد تنظيف وجهه و يده- فقصد المتوضي الوضوء عند جريان الماء على وجهه من غير ان يباشر الغسل و الجري، فإنه لا ينبغي الإشكال في بطلان الوضوء لعدم الارتياب في انتفاء المباشرة حينئذ و لو كان الصاب لم يقصد عنوان الوضوء، و لكن لا يخفى تحقق الفرق بين ما ذكرنا من المثال و بين ما نحن فيه، و اللّه العالم بأحكامه.
[مسألة (٢٣): إذا لم يتمكن من المباشرة جاز ان يستنيب]
مسألة (٢٣): إذا لم يتمكن من المباشرة جاز ان يستنيب، بل وجب و ان توقف على الأجرة فيغسل الغير أعضائه و ينوى هو الوضوء، و لو أمكن اجراء الغير الماء بيد المنوب عنه بأن يأخذ يده و يصب الماء فيها و يجريه بها هل يجب أم لا، الأحوط ذلك، و ان كان الأقوى عدم وجوبه لان مناط المباشرة في الاجراء، و اليد آلة، و المفروض ان فعل الاجراء من النائب (نعم) في المسح لا بد من كونه بيد المنوب عنه لا النائب فيأخذ يده و يمسح بها رأسه و رجليه، و ان لم يمكن ذلك أخذ الرطوبة التي في يده و يمسح بها، و لو كان يقدر على المباشرة في بعض دون بعض بعض.
الكلام في هذه المسألة يقع في أصل جواز التولي ثم في وجوبه ثم في وجوب بذل الأجرة عليه لو توقف عليه ثم في الفروع المترتبة عليه، اما أصل الجواز فمما لا اشكال فيه، و صرح بالإجماع عليه في محكي المنتهى، و عن التحرير اتفاق الفقهاء عليه، و يستدل له بوجوه.
الأول: الإجماع المدعى على جوازه بل وجوه حينئذ.
الثاني: قاعدة الميسور.
الثالث: ما هو بمنزلة الروح للقاعدة، و هو حكم العقل و مساعدة العرف بلزوم الإتيان بما يمكن من المأمور به بعد عدم التمكن من الإتيان به بما له من