مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٤٨ - مسألة(٤١) إذا زال السبب المسوغ للمسح على الحائل
قبيل الشك في المقتضى الذي لا يجرى فيه الاستصحاب.
و على الثالث ان ما هو المسلم ان الوضوء إذا وقع صحيحا لا ينقض الا بالحدث، و الوضوء الناقص مع بقاء سببه أيضا كذلك، و انما الكلام في مقدار استعداده للبقاء و انه هل يبقى مع زوال السبب أيضا أو يختص بقائه ببقاء سببه.
و على الرابع ان وجوب حصول رفع الحدث بالوضوء الناقص إذا نوى به رفعه بعموم قوله عليه السّلام لكل امرء ما نوى، يتوقف على قابلية الوضوء الناقص لرفعه، و الكلام بعد انما هو فيه، و لا يصح إثبات قابليته له بالعموم المذكور، لان الحكم لا يصح ان يثبت به الموضوع، فهذه الأدلة لا تثبت جواز الإتيان بما يشترط فيه الطهارة بالوضوء الناقص بعد زوال العذر.
و على الخامس بان التخيير بين فعل الناقص في زمان طروّ المسوغ و بين فعل الكامل عند زواله لا يوجب الاكتفاء بالوضوء الناقص عند زوال العذر.
اما أولا فلكون جواز البدار عندنا فيما عدا التقية مختصا بصورة اليأس عن زواله الى آخر الوقت، و ان اليأس سواء كان بالغا درجة اليقين أو حاصلا بمجرد الظن القوى طريق الى بقاء العذر الى آخر الوقت، فإذا انكشف الخلاف لم يكن وجه للاجزاء فإنه يرجع الى اجزاء الأمر الظاهري، و هو مناف مع مذهب التخطئة نعم إذا كان العذر هو خوف الضرر و لو كان ناشيا عن احتماله فاعتباره في جواز الوضوء الناقص موضوعي لا طريقي حسبما استظهرناه من الأدلة كما فصلناه في مبحث التيمم و بالجملة فجواز البدار من حيث هو، لا يوجب الاكتفاء بما اتى به من الفرد الناقص، كما ان الإتيان بالصلاة في أول الوقت بما هو الوظيفة في الوقت من صلاة الحضر أو السفر لا يوجب الاكتفاء بما اتى به- لو كانت العبرة بحال المكلف في آخر الوقت.
و ثانيا ان الاكتفاء بالوضوء الناقص المأتي به في أول الوقت انما يصح لما يأتي به مما يشترط فيه الطهارة في حال بقاء المسوغ، مثل ما إذا صلى معه في حال بقاء العذر لا ما إذا اتى بالوضوء الناقص ثم قبل الإتيان بالصلاة معه في حال