مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٤٢ - مسألة(٣٧) إذا علم بعد دخول الوقت انه لو أخر الوضوء و الصلاة يضطر الى المسح على الحائل
الأول: إذا كان بعد دخول الوقت و علم انه لو أخر الوضوء و الصلاة لاضطر الى المسح على الحائل بغير ضرورة التقية وجب عليه المبادرة إلى الوضوء لكي يأتي بالوضوء الكامل، و ذلك لتمامية ملاك الصلاة الكاملة و تحقق ما هو شرط في تمامية ملاكها و هو الوقت، و الوضوء الاضطراري لا يكون واجدا لتمام ما هو الملاك في الوضوء، و الا لكان الحكم هو التخيير بينه و بين وضوء المختار، و عليه يكون الواجب عليه في أول الوقت هو صلاة المختار بالإتيان بالوضوء الكامل، و في تأخيرها تفويت للواجب الذي تم ملاكه، فيكون حراما، و ان كان يجب عليه الإتيان بالناقص لو عصى و أخر حتى اضطر الى المسح على الحائل، كما في كل مورد يقع في الاضطرار بالاختيار بعد تمامية الملاك.
و مما ذكرناه يظهر انه لا يجوز ابطال الوضوء بعد الوقت إذا كان على وضوء و علم انه لو أبطله لاضطر الى المسح على الحائل (مع عدم الحرج في إبقاء الوضوء) فان في إبطاله تقويت للواجب الذي قد تم ملاكه فيكون محرما.
هذا بالنسبة الى ما كان بعد الوقت، و ان كان ذلك قبل دخول الوقت فوجوب المبادرة أو حرمة الإبطال موقوف على إحراز تمامية الملاك لصلاة المختار قبل الوقت و ان انتظار دخول الوقت انما هو من جهة عجز المكلف عن تحصيل دخول الوقت الا بالانتظار مع دخول الوقت في تحصيل الملاك لا دخله في تماميته، مثل الطهارة و غيرها من الشرائط بالنسبة إلى الصلاة، فإن كان الوقت دخيلا في تحصيل الملاك لا في تماميته وجب بحكم العقل المبادرة إلى الوضوء قبل الوقت إذا علم بالعجز عنه في الوقت، كما انه يحرم إبطاله إذا كان على وضوء.
و ان كان الوقت دخيلا في صيرورة الصلاة ذات ملاك- نظير الفتق في اللباس الذي هو دخيل في صيرورة الخياطة فيه ذات ملاك- فلا يجب المبادرة قبل الوقت و لا يحرم الابطال، و لكن الظاهر من قوله عليه السّلام إذا دخل الوقت فيجب الطهور و الصلاة هو دخل الوقت في أصل الملاك، و عليه فالظاهر هو عدم وجوب المبادرة و جواز الابطال.