مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٤٠ - مسألة(٣٦) لو ترك التقية في مقام وجوبها
و يرد على الوجه الأول المنع عن استفادة تقييد الواقع بما يوافق التقية، و ذلك لان الوضوء المشتمل على غسل الرجلين أو المسح عن الخفين ليس هو المأمور به في حال التقية، بل الأمر يتعلق بغسل الرجلين أو المسح على الخفين في حال الوضوء، فهو نظير حرمة الفعل الخارجي- كالنظر إلى الأجنبية- في حال الصلاة، حيث ان حرمته لا توجب تقيد الصلاة بعدمه، كذلك لا يصير وجوب المسح على الخفين موجبا لتقيد الوضوء في حال التقية بوجوده، بل الواقع باق على ما هو عليه، الا ان المكلف لا يتمكن من الإتيان به و الوصول الى مصلحته و ملاكه من جهة ما يترتب عليه من الضرر، فلو اتى به فقد اتى بما هو واجد للصلاح، و لو تركه لكان مرخصا في تركه من جهة ما يترتب على إتيانه من الضرر، فالمسح على الخفين أو غسل الرجلين في حال وجوب التقية لا يكون جزء من الوضوء و لو في حال وجوبها.
فان قلت: لو لم يكن المسح على الخفين في حال التقية جزء من الوضوء للزوم الحكم بصحة الوضوء عند تركه مع ترك مسح البشرة أيضا، لعدم كون الأول جزء من الوضوء، و ترخيص ترك الثاني من جهة التقية، مع ان الظاهر عدم الخلاف في بطلان الوضوء في هذه الصورة.
قلت: منشأ البطلان، انما هو ترك المسح في ذاك الوضوء حينئذ حيث ان المسح على الخفين مرتبة من المسح الواجب، كما يشعر به وجوبه عند سائر الضرورات، و يدل عليه خبر عبد الأعلى من الأمر بالمسح على المرارة عند عدم التمكن من رفعها و قوله عليه السّلام: «ان ذلك يعرف من كتاب اللّه» حيث ان معرفته من الكتاب حينئذ متوقف على القول بان المسح الواجب في الوضوء ينحل الى مسح، و مباشرة للماسح مع الممسوح، فإذا سقط قيد المباشرة- للحرج- كما في مورد الخبر، أو للضرر، كما في التقية أو سائر الضرورات يبقى وجوب أصل المسح على حاله.
و يرد على الثاني ان المسح على البشرة لا يكون ضدا لما يجب في حال التقية،