مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣١٩ - مسألة(٣١) لو لم يمكن حفظ الرطوبة في الماسح
بالوضوء الناقص و لو بالإتيان ببعض اجزائه من الغسل و المسح من فوق الثياب، و هو باطل جزما.
لانه يقال قد نوقش في الاستدلال- لقاعدة الميسور- بعموم العلوي المشهور «الميسور لا يسقط بالمعسور» بان سنده ضعيف يحتاج في جبره الى العمل به و لم يحرز العمل به في المقام، و هذه المناقشة كما ترى لا تخلو من الخلل، ضرورة كفاية جبر السند الضعيف بالعمل به و لو في مورد، و لا حاجة الى العمل به في كل الموارد، الا ان العمل بالعلوي المذكور يحتاج إلى إثبات كون الميسور من مراتب المعسور عرفا، و هذا قد يكون بنفسه ثابتا و محرزا، و قد يكون غير مبيّن، فمع إبهام الأمر و عدم تبينه يحتاج الى العمل به لإثبات ذلك استنادا الى ان الأصحاب إذا عملوا به في مورد يستكشف من عملهم انهم- بما هم أهل العرف- لقد فهموا كون الميسور في ذلك المورد من مراتب معسوره، فالاتكال على عملهم انما هو من هذه الجهة، لا من جهة جبر عملهم لضعف السند كما ربما يتداول في الألسن.
إذا تبين ذلك فنقول: الفرق بين المقام و بين الإتيان بالوضوء الناقص بالغسل و المسح من فوق الثياب ظاهر، حيث ان المسح بالماء الجديد يعد من ميسور المسح ببلل ماء الوضوء عرفا، بخلاف الغسل و المسح من فوق الثياب، و لو فرض عدم التفاوت في نظرنا بين الموردين في ظهور صدق الميسور و خفائه فالعمل بالعموم في المورد يكون مصححا للاستناد اليه دون ما فرض في السؤال، فالإنصاف صحة التمسك بالقاعدة لإثبات وجوب الوضوء في المقام.
الوجه الثاني: شهادة التتبع (بالنسبة إلى تعذر كثير من اجزاء الوضوء في وضوء اقطع اليدين أو الرجلين) على عدم سقوط الوضوء بتعذر الغسل أو المسح.
الوجه الثالث: خبر عبد الأعلى، و فيه: عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة، فكيف اصنع بالوضوء؟ قال عليه السّلام: «يعرف هذا و أشباهه من كتاب اللّه:
مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ، امسح عليه» و دلالته على عدم سقوط الوضوء عند تعذر المسح على البشرة و عدم الانتقال