مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣١٧ - مسألة(٣٠) يشترط في المسح إمرار الماسح على الممسوح
لم يقصد امتثال الأمر بالغسل، و البطلان فيما إذا قصده، و لكن الاولى كما ذكره المصنف (قده) تخفيف البلّة حتى لا ينتهي إلى الغسل، خروجا عن خلاف من يوجبه كما عن الشهيد الثاني (قده) في شرح الألفية حيث يقول: الحق اشتراط عدم الجريان في المسح مطلقا.
[مسألة (٣٠): يشترط في المسح إمرار الماسح على الممسوح]
مسألة (٣٠): يشترط في المسح إمرار الماسح على الممسوح، فلو عكس بطل، نعم الحركة اليسيرة في الممسوح لا تضر لصدق المسح.
قال في المستمسك- في وجه اشتراط إمرار الماسح على الممسوح-: ان وجهه هو دعوى اعتباره في مفهوم المسح، ثم قال: لكنه غير ظاهر، لصدق قولنا- مسحت يدي بالجدار- و مسحت رجلي بالأرض- و الفارق بين الماسح و الممسوح ان الممسوح هو الذي يقصد إزالة شيء منه، و الماسح ما يكون آلة لذلك، فان كان الوسخ باليد تقول مسحت يدي بالجدار، و ان كان الوسخ بالجدار تقول مسحت الجدار بيدي، و استعمال العكس مجاز انتهى.
و فيما ذكره من الفرق بين الماسح و الممسوح منع، فإن إزالة شيء من الممسوح لا يعتبر في مفهوم المسح، بل المسح هو إمرار شيء على شيء، و يكون الماسح هو الفاعل له، و المارّ هو الإله للمسح، مثل القلم في الكتابة بالنسبة إلى الكاتب، و المرور عليه هو الممسوح، سواء كان الإمرار لازالة شيء من الذي يمسح عليه أو لازالة شيء من الذي يمسح به، أو لا هذا و لا ذاك كالمسح على رأس اليتيم، و لا فرق أيضا- في صورة الإزالة- بين ان يكون الفاعل قصدها في مسحه أو لا، ففيما إذا كان الممرور عليه مثل الجدار- الذي لا يمكن إمراره على اليد- يقع دائما ممسوحا، و لا يصح ان تقول مسحت الجدار بيدي، و ان كان إمرار اليد عليه لأجل إزالة الوسخ من الجدار، و ما يترائى من صحة ذلك فإنما هو بتقدير (على) في الجملة، فيكون التقدير: مسحت على الجدار بيدي، و اما دعوى صحة معنى الجملة بحيث يكون الجدار هو الماسح فواضح الفساد لان الماسح الحقيقي هو المارّ على الشيء لا الممرور عليه، و من ذلك ظهر كون المرور مأخوذا في مفهوم المسح بمعنى