مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣١٥ - مسألة(٢٩) إذا كانت رطوبة على الماسح زائدة
سنة ما قبل اللّه منه صلاة» قلت: و كيف ذلك؟ قال عليه السّلام: «لانه يغسل ما أمر اللّه تعالى بمسحه».
و المختار عند الآخرين هو الأخير، لتحقق المسح و ان تحقق معه الغسل أيضا، لكن تحقق الغسل معه لا يضر بامتثال الأمر به عند تحققه، لعدم ما يدل على اعتبار تجرده عن الغسل.
و تحقيق المقام يتوقف على البحث عن النسبة بين مفهومي الغسل و المسح، و انها هل هي التباين الكلي أو العموم من وجه- بحسب الصدق- و على الأول فهل يجتمع مصداقهما موردا أو لا؟ و قد قيل بتباينهما مفهوما مع عدم اجتماعهما مصداقا و قيل: بكون النسبة بينهما بالعموم من وجه من حيث الصدق، اى يصدق على فرد واحد انه مصداق المفهومين.
و الحق تباينهما مفهوما مع صحة اجتماع مصداقهما موردا، اما تباينهما مفهوما فواضح، حيث ان مفهوم الغسل بالمعنى المصدري هو اجراء الماء على المغسول و لو بمعونة آلة كاليد و نحوها، و مفهوم المسح المصدري هو إمرار الماسح على الممسوح و إيصال ما عليه الى الممسوح بامراره، كما في مثل مسحت رأسي بالدهن، فان المفهوم منه هو إيصال الدهن إلى الرأس بإمرار اليد المتلطخة بالدهن، فتغاير المفهومين ظاهر.
و اما اجتماعهما موردا فلصحة تحقق مصداق المسح بإمرار اليد المبلولة و جريان الماء به على الممسوح، حيث ان الإمرار المذكور مسح و جريان الماء به غسل، فيتحقق المصداقان: مصداق المسح، و مصداق الغسل، و يكون تحقق المسح موجبا لتحقق الغسل.
و من ذلك يظهر بطلان القول بتباينهما مع عدم اجتماعهما موردا، بدعوى ان الجريان المعتبر في مفهوم الغسل يعتبر عدمه في مفهوم المسح- كما حكى عن الشيخ و السيد قدس سرهما، أو كون النسبة بينهما بالعموم من وجه بحسب الصدق كما حكى عن شارح الدروس و نسبه في الحدائق إلى جماعة. و صرح به في محكي الذكرى، حيث قال: و كذا لو مسح بماء جار على العضو و ان أفرط