مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣١١ - مسألة(٢٦) يشترط في المسح ان يتأثر الممسوح برطوبة الماسح
الممتزجين بعد التركيب هما هما، كما قبل التركيب، لا يخرجان عن حقيقتهما و لا يحدث باختلاطهما، شيء أخر غيرهما، فالمسح بالمركب منهما ليس الا المسح بهذا و ذاك مدفوع بان الفردين المتمائزين من نوع، إذا ارتفع تعددهما بارتفاع تمايزهما و عروض الوحدة الشخصية عليهما بسبب الامتزاج ينقلبان فردا ثالثا من ذلك النوع، و لا يعقل بقاء الحكم المترتب على كل واحد من الفردين بخصوصه حينئذ لو كان مترتبا على الفرد بخصوصه، نعم لا مانع من ترتب ما كان مترتبا على الطبيعة عند تحقق الفرد المركب منهما لكونه فردا من الطبيعة كالفردين المختلطين لكن الحكم- اعنى جواز المسح بالبلة في المقام- مترتب على الفرد الغير المختلط و هو بلة ماء الوضوء.
هكذا قيل في المقام- كما في مصباح الفقيه- لكن تمامية ما ذكر متوقف على اعتبار خلوص بلة ماء الوضوء عن غيرها في جواز المسح بها، و معه لا حاجة الى هذا التطويل، إذ المختلط من البلتين لا يكون خالصا عن غير ماء الوضوء، و ان اشتمل على مائه، و اما مع عدم اعتباره فينبغي القطع بجواز المسح بالمختلط منهما لكونه مشتملا على ماء الوضوء و ان اشتمل على غيره أيضا و كيف كان فلا ينبغي الإشكال في اعتبار خلوص بلة ماء الوضوء عن غيرها، للتبادر المذكور، و عليه فلا وقع لما ذكروه من الاستدلالات المذكورة بحذافيرها.
و يستدل للقول الثالث- و هو التفصيل بين غلبة ماء الوضوء و بين عدمها- بالصحة في الأول دون الأخير، بتحقق صدق المسح ببلة ماء الوضوء في الأول دون الأخير.
و لا يخفى ما فيه فان صدق المسح في الأول مبنى على التسامح العرفي في تطبيق المفهوم المبين على ما ليس بمصداقه كتطبيقهم المنّ على الزائد أو الناقص منه بمثقال و نحوه، و قد ثبت في الأصول عدم صحة الرجوع إليهم فيه، و ان صح الرجوع إليهم في فهم المفاهيم و ان تسامحوا في ذلك فيما ثبت اختلافهم مع أهل اللغة، حيث ان العبرة بما يفهمونه من اللفظ و ان كان مغايرا مع معناه اللغوي