مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣١٠ - مسألة(٢٦) يشترط في المسح ان يتأثر الممسوح برطوبة الماسح
الممسوح الى الماسح حين المسح فواضح، خصوصا فيما إذا كان ظاهر القدم مثلا رطبا من رؤس الأصابع إلى الكعبين إذ لا ينفك المسح على أخره عن الرطوبة التي علقت باليد بإمرارها على اوله، و هو ظاهر، لكن هذا الدليل كما ترى لا يدل على اشتراط الجفاف في الممسوح، بل المستفاد منه عدم وجود الرطوبة التي تنتقل منه الى الماسح فلو كان رطبا برطوبة لا تنتقل منه الى الماسح لم يضر بصحة الوضوء، قال في الجواهر: و قد يلتزم به أهل هذا القول و ان لم يصرحوا به، و لذا قال في المتن انه ان كانت قليلة غير مانعة من تأثير رطوبة الماسح فلا بأس.
و يستدل للثاني بإطلاق ظواهر الآية و الاخبار، و عن السرائر ان من كان قائما في الماء و توضأ ثم اخرج رجليه من الماء و مسح عليها من غير ان يدخل يديه في الماء فلا حرج عليه، لانه ماسح، بغير خلاف، و الظواهر من الآية و الاخبار تتناوله، انتهى، و بدعوى عدم صدق استيناف الماء الجديد عليه عرفا، و بأنه لو منع عن مثل ذلك لكان ينبغي المنع عن الوضوء في موضع لا ينفك عن العرق كالحمام مثلا، و بان المراد بالمسح بالبلة هو المسح مع نداوة اليد و ان لم يعلق شيء منها بالممسوح و هو صادق و ان كان على الممسوح ماء آخر.
أقول: لا يخفى ان جميع ما استدلوا به يرجع الى الأخير، إذ لا يتم شيء منها الا بتمامه، و لكنه ممنوع، لكون المتبادر من لفظ بلة الوضوء هو خلوص البلة عن ماء غير الوضوء، و اما دعوى عدم صدق استيناف الماء الجديد عليه فقد عرفت ما فيها و ان الفرق بينه و بين الماء الذي في الممسوح الذي يختلط مع ما في الماسح تحكم محض، مع ان ماء الماسح بعد اختلاطه بما في الممسوح يصير مركبا من الداخل و الخارج فلا يكون هو ماء الماسح.
و القول بأنه يصدق عليه ماء الماسح و ان صدق عليه ماء الممسوح فاسد، إذ المسح بالمعجون الموسوم بالسكنجبين لا يصدق عليه انه مسح بالخل و الانكبين و توهم الفرق بينه و بين المقام بكون التركيب في السكنجبين حقيقيا لصيرورة الخل و الانكبين بعد التركيب طبيعة ثالثة دون المقام، حيث ان المائين