مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠٩ - مسألة(٢٦) يشترط في المسح ان يتأثر الممسوح برطوبة الماسح
الماسحة نفسها لا بأمر آخر، و ذلك أيضا لقضاء العرف من مفهوم المسح بالماسح، حيث يرون في قوامه كون التأثر في الممسوح بلا واسطة أمر آخر، و الا لكان المسح بتلك الواسطة، لا بواسطة الماسح.
الثالث: في اشتراط جفاف الممسوح، و قد وقع الخلاف فيه على أقوال، و المحكي عن العلامة هو الاشتراط، و حكاه عن والده أيضا، و ذهب المحقق (قده) في المعتبر الى عدم الاشتراط، و حكى عن السرائر أيضا، و الظاهر من بعض الأصحاب هو التفصيل بين غلبة بلة الوضوء و بين عدمها، سواء تساوت مع بلة الممسوح أو مع غلبة بلّة الممسوح عليها، بصحة الوضوء في الأول و عدمها في الأخير، و المحكي عن ابن الجنيد جواز إدخال اليد تحت الماء و مسح الرجل بها فيما إذا كانت الرجل في الماء.
و يستدل للأول بأن المستظهر من الأدلة الدالة على الأمر بالمسح ببلة اليد هو اعتبار كونه بالبلة الباقية في اليد من ماء الوضوء بعد الفراغ عن الغسل خالصا عما يخالطها من غيرها، و لذا لا يصح مع استيناف الماء الجديد، و مع وجود الرطوبة في الممسوح تنتقل منه الى الماسح، فيحصل الاختلاط و لا يقع المسح ببلة الوضوء خالصا، و هذا الاستدلال محكي عن العلامة، حيث يستدل بحرمة التجديد، قال:
و مع الرطوبة يكون المسح بماء جديد، و هو كما ترى مؤتلف من أمرين: و هما:
اعتبار كون المسح بماء الوضوء خالصا عن غيره، و انه مع رطوبة الممسوح يخرج ما في الماسح من ماء الوضوء عن الخلوص.
و لا يخفى صحة كلا الأمرين، حيث ان ما يدل على بطلان الوضوء مع استيناف الماء الجديد يدل على اعتبار الخلوص، فان استيناف الماء لا ينفك في الغالب عن مزج الماء الجديد بماء الوضوء حسبما يصنعه العامة، و حمل ما يدل على المنع عن الاستيناف على ما إذا جف ماء الوضوء في الماسح مما لم يذهب الى وهم، كما ان احتمال الفرق بين الاختلاط مع الماء المستأنف و بين الاختلاط مع ما على الممسوح بكون الأول مسحا بالماء الجديد دون الأخير تحكم، و اما انتقال رطوبة